فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 400

جزئية مع المخابرات. وربما يدلي البعض بعد سن التقاعد بمعلومات جزئية في حدود الرقابة المتاحة ويرجع ذلك كما ذكرنا سابقا لطبيعة المهنة التي تتطلب االسرية ود الوحدة». يقول رايت (1988) تتصف مهنة المخابرات بالعزلة. ولاشك بأن هناك صداقات حميمة، ولكن في النهايات تبقى وحيدا مع أسرارك. تعيش وتعمل في قمة مموهة من الإثارة، بالاعتماد دائا على زملائك. وعليك أن تتحرك دائها، أما نحو فرع جديد أم قسم جديد، أو حتى نحو عملية جديدة. وكلا تحركت من جديد فإنك ترث أسرارا جديدة تؤدي إلى فصلك عن أولئك الذين عملوا معك في السابق. أما الاتصال، خاصة مع العالم الخارجي، فإنه يكون عادة عرضيا، طالما أن جزء من نفسك لا يمكن أن تشارك به الآخرين. ولهذا السبب فإن أجهزة الاستخبارات هي أكثر الأجهزة قدرة على استغلال الإنسان. وهذه الصفة ملازمة لطبيعة المهنة ذاتها، وكل من ينضم للعمل يعرفها.

لابد من القول كباحث مغامر لموضوع غامض بأني قد اصطدمت بكتب المخابرات کا اصطدمت بكتب علم النفس كذلك. فلم أجد في كتب علم النفس ما يشفي ظمئي تماما للبحث عن تطبيقاته في المخابرات کالم أجد في كتب المخابرات المختلفة فصولا ثرة عن تطبيقات علم النفس فيها. وتبعا لهذا الاصطدام أحاول أن اسعي كالنملة أحيانا وأخرى كالنحلة أبحث ما بالدوريات والمجلات والصحف والتقارير وأوراق المؤتمرات والمقابلات ورسائل الدراسات العليا فضلا عن الكتب.

يعتمد البحث الحالي على النظرة القائلة بأن واحدا من أهم جوانب التطبيقات العالمية لعلم النفس وضوحا هو المفارقة بين عملية التطبيق بالجملة»، والتطبيق بالقطاعي). وتعني العملية الأولى، الاستخدام الأشمل أو الأوسع أو الأكبر لعلم النفس في السياسة الدولية، وخاصة في الاستعمار والحرب الباردة بقصد التحكم، واستخدامه في المخابرات بصورة خفية ومستورة، بينما تعني الثانية الاستخدام الأضيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت