فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 400

أو الأصغر لعلم النفس في الحالات الفردية وخاصة في المجال التربوي، والعلاجي، والمهني. وتبعا هذا التعريف يبدو أن علماء النفس في الغرب في حالة من الاستعداد المهني لتطبيق علم النفس بفعالية بالجملة (الماكرو) ، وبالقطاعي (المايكرو) على السواء. وبتعبير آخر، فأنه استخدام مزدوج يقوم بكلا الدورين، أو يلعب على الحبلين بصورة واعية وهادفة. لذلك كانت نتائج علم النفس في الغرب أكبر من طموحاته لأنه يقوم بأداء كل من الفرائض، والنوافله بجدة. وبالمقابل ربما يمكن القول بأن هناك عدم تهيئة نفسية لعلماء النفس في العالم العربي بتطبيق علم النفس بفعالية حتى على مستوى القطاعي (المايكرو) ، أو لا يقوم علم النفس بأداء حتى النواقل، بوجهها الأكمل. وتبعا لعدم التهيئة النفسية هذه لم ينجح علم النفس في العالم العربي بتحقيق طموحاته المذكورة في مقدمات کتبه وهي: الفهم، والتنبؤ، والتحكم.

وجانب ثاني من جوانب المفارقة هو محاولة علماء النفس العرب شرنقة علم النفس داخل قوقعة صغيرة لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذه الشرنقة جعلت علماء النفس العرب يتعرضون أكثر من أي مجموعة أخرى من علماء النفس في العالم لعملية غسيل الدماغ بعلم النفس نفسه، مما عزز زيادة التهميش وتعميق الهزائم النفسية في العالم العربي، ومن جهة أخرى، ساعدت هذه الرؤية الضيقة والتقليصية لعلم النفس على حصول انتصارات لصالح قوى تعرف كيف تطبق علم النفس بصورة فائقة الفائدة

وجانب ثالث من جوانب المفارقة في تأسيس علم النفس بأن وزارات الدفاع وأجهزة المخابرات في الدول الغربية هي التي تصدر القرارات أو تبادر بتطور علم النفس وتطبيقاته في مجال الاختيار والتدريب وتمول الأبحاث للأغراض الدفاعية الكبرى ويختار لها أكفاء علماء النفس وأعرق الجامعات ومراكز البحوث بينما لا علاقة واضحة لعلم النفس في العالم العربي بأغراض الدفاع ولا ندري إذا كانت هناك مخابرات عربية واحدة تقدم بحثا لتطور علم النفس أو لتطبيقاته. أو حتى تعين علماء نفس کاملي الدوام أو تستقطب علاء وجواسيس من أقسام علم النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت