وجانب رابع من جوانب المفارقة هو ممانعة علماء النفس في الغرب من الالتزام بالمعايير الأخلاقية لتطبيقات علم النفس وتبعا لذلك يتم تطبيقه في كثير من الأحيان بصورة إجرامية»، وتسامح علماء النفس العرب بمراعاة هذه المعايير وتطبيق علم النفس ربها بصورة قديسيها، وفي هذا الجانب أقتبس ما عبر عنه اسکتر بقوله «إن تكنولوجيا السلوك تعتبر من الناحية الأخلاقية محايدة ويمكن استخدامها من جانب المجرمين أو القديسين» . وبكلمات أخرى، إن رؤية الشفقة والرحمة لدى علماء النفس العرب تقابلها في أحايين كثيرة رؤية القسوة والعدوانية عند علماء النفس في الغرب. ولكي نفهم طبيعة العلاقة بين التطبيق بالجملة، والتطبيق بالقطاعي هناك أهمية لتبع تاريخ علم النفس الضارب بجذوره العميقة في الاستعمار، خاصة ارتباطه بالإمبراطوريتين: الألمانية، والبريطانية.
ويعتمد البحث على النظرة القائلة بأن مفاهيم و نظريات و مناهج علم النفس بلغة أنثروبولوجية، هي عبارة عن أسلاف غائرة في الاستعمار، وبلغة نباتية، أن زهرة علم النفس المعاصرة تقف على جذور شجرة عميقة في الإمبريالية. وهناك أهمية بأن ندرس طبيعة الحلف بين علم النفس وعلم الإنسان وتهليلها للتحكم والسيطرة وزيادة قبضة الغرب على اللاغرب. إن هذا التهليل ساعد على تعزيز مخالب علم النفس بصورة
حادة ومبرمجة وإستراتيجية لكيا يستعمر، والأميرة بصورة غائرة. لذلك لا بد من سبر هذه الأغوار الاستعمارية، والجذور الامبريالية لمخالب علم النفس.
اولا: بوسعنا القول أنه من غير قراءة عميقة غائصة في تاريخ علم النفس وتأسيسه البحت» في ألمانيا، وتأسيسه التطبيقية في بريطانيا، وتطوره «التعلمي الكلاسيكي في روسيا، وارتقائه «الإمبرياني» لقمة إفرست في أمريكا، سوف نفشل في تحديد علاقة علم النفس الإستراتيجية بالحرب الباردة، وهو هدف مركزي للدراسة الحالية.
وثانيا: بوسعنا القول كذلك بأنه من غير قراءة ذكية لعلاقة علم النفس بالمخابرات البريطانية والأمريكية، ولأبحاث غسيل الدماغ، والقياس النفسي، والتنويم المغناطيسي،