ربما تكون الرغبة غير العادية في التخلص من الشحنات المعلوماتية أو الأسرار الدفينة في ذاكرة بعض الجواسيس أو تطهير الصدر من الخطايا وربما التوبة النهائية من عالم التجسس جعلت البعض يدلي بحجم هائل من المعلومات للرأي العام والذي عادة ما تتلهفه دور أو حيتان النشر الكبرى والصغرى منها. وكثير من الجواسيس لسبب أو آخر فصلوا من المخابرات وعملوا ككتاب أو كصحافيين أحرار وحينها بمقدورهم التعبير عن تجاربهم السابقة بصورة أكثر حرية. ومن مهام المؤرخين، وليس الجواسيس، في المجالات العسكرية و العلوم الأمنية الكتابة عن عالم المخابرات المحفوف بالمخاطر.
عموما قد أدى انکشاف أجهزة الاستخبارات إلى اهتمام الرأي العام بها، وقد حاولت الحكومة البريطانية عبثا منع نشر کتاب اصائد الجواسيس»، وهو يتحدث عن مذكرات ضابط سابق من جهاز الاستخبارات يدعي بيتر رايت (بلاك و موريس، 1992) ، واستنفرت أجهزة الجمارك في المطارات والمواني البريطانية وبدأت عملية تفتيش لا مثيل لها للقادمين، وخاصة من أمريكا. فقد خرجت لندن عن وقارها المزعوم وديمقراطينها العريقة لتشن حملة واسعة لكتاب اصائد الجواسيس» (القسوس، 1988) ، كما شنت حملات أخرى لكتب و مقالات وأحاديث تلفزيونية وإذاعية عن عالم التجسس
كذلك وقفت ستيلا ريمنغتون الرئيسة السابقة لجهاز الاستخبارات الداخلي في بريطانيا أم آي 5 في قفص الاتهام وذلك لإخراجها كتاب بعنوان أحياة المفاجآتا يحكي تجربتها الاستخبارية على امتداد 40 سنة. وقادت ستيلا خلال توليها رئاسة المخابرات 1992 - 1996 جهازا محليا قويا وينت أمجادها الاستخبارية في الميدان البريطاني وعرفت قصة تفجير السفارة الإسرائيلية ومهاجمة أهداف يهودية في لندن عام 1994 وهي على علم بالعلاقة المتقلبة بين الاستخبارات الإسرائيلية والبريطانية، كما هي على علم باغتيال الفنان الفلسطيني ناجي العلي وقضية سلمان رشدي وأبعادها الإيرانية. وأعرب رئيس اللجنة الاستخبارات والأمنا عن معارضته للكتاب (الجندي، 2001) .