يلاحظ الآن بأن هناك علمين للتنفس تأسسا في ألمانيا وانعكسا في معملين متقابلين:
معمل حديثه أنشأ في مدينة لايبزج عام 1879 في السنة التي انفصل فيها علم النفس عن الفلسفة واختص هذا المعمل بالمساهمة الأولى لفونت في علم النفس التجريبي أو علم النفس البحت. وأرجو ألا يفهم بشكل خاطئ إذا قلت أن هذا المعمل ارتبط بالإنسان الغربي أو الإنسان في أوربا أو الإنسان المتحضره. وربما يتوجب علي أن أضيف بأن هناك معملا آخر لعلم النفس الشعبي، أو علم الفلكلوري، أو علم نفس أعراق الشعوب الذي تأسس في المعهد الاستعماري في هامبورج عام 1908. واختص هذا المعمل بالمساهمة الأخيرة لفونت في علم النفس الشعبي، التي تم توظيفها بفعالية الخدمة الأهداف الاستعمارية. واختص هذا المعهد بالشعوب «البدائية في المجتمعات غير الغربية
وبوسعنا القول بأن علم النفس قد ساهم مساهمة كبيرة في إشعال وقود الاستعمار وفيما بعد الإمبريالية أو التلاعب التحكمي كما يعبر ادوارد سعيد. ويفهم من ذلك القول بأن علم النفس كانت بواعثه استعمارية منذ مرحلة تاريخية مبكرة من تأسيسه. ويمكن التساؤل هل علم النفس مهد لتدعيم الاستعمار؟ أم أن الاستعمار مهد لتدعيم علم النفس؟ فيا ترى أيهما السبب؟ وأيها العرض؟ ومهما كانت الإجابة لهذه الأسئلة فإن فونت ليس هو أول من قام ببناء معمل لعلم النفس في تاريخ علم النفس كافة فحسب إنما هو أول من سن مخالب حادة لعلم النفس. وذلك لكي يستخدم بفعالية في إطار الماكرو الاستعاري.
وربما كان من الأنسب القول بأن ألمانيا كمؤسس لعلم النفس البحت، أو التجريبي لعبت دورها الريادي في سياسة ارتباط علم النفس بالاستعمار، وذلك لأن علم النفس تم اعتباره أداة صالحة للتحكم، حسب تعبير ديرنبرج، وأن بريطانيا كمؤسس ل علم النفس الفارق» أو «التطبيقي، لعبت دورها الريادي كذلك كقوة