فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 400

عظمي في سياسة توظيف علم النفس في المستعمرات التي لا تغيب عنها الشمس. ويتجلى هذا الدور من خلال إسهامات معمل جامعة كمبردج العريق الذي قام علماء النفس فيه بإجراء القياسات وتسجيل الملاحظات السيكولوجية عن الشعوب البدائية، وكما يتجلى الدور كذلك من خلال المعهد الأفريقي العالمي والذي كان يقدم النصح بالنسبة للإداريين البريطانيين في المستعمرات. كما يمكن التعبير بصورة اتهامية في هذا الجزء من الدراسة أن بعض علماء النفس هم باحثون وأستعماريون، أو علياء وامبرياليون فيما بعد وقد يصعب في هذه الحالة الفصل بين الوظيفتين.

وتبعا لبورنج (1957) ، قام هادون عالم الإنسان بجامعة كمبردج، بوضع خطة الحملة انثروبولوجية واشترك معه فيها عالم النفس ميرز وماكدوجال العمل بعض القياسات الانثروبولوجية والسيكولوجية والملاحظات عن الشعوب البدائية. وبالفعل قاما بقياس الحواس والإدراك، وكانا على وعي بأنهما يؤديان عملا أكثر کالا ما قام به حالتون. وفيما بعد شارك علماء النفس في بريطانيا بفعالية كعلماء نفس في الحرب العالمية الأولى وكان معمل علم النفس في جامعة كمبردج رائدا في ذلك المجال ولاسيما من خلال التقارير السيكولوجية التي لا تحصى والتي تم إصدارها ونشرها.

إن الحملة الاستكشافية التي قامت بها جامعة كمبردج إلى منطقة توريس استريتز (ريفرز، 1901) تعتبر من ناحية تاريخية واحدة من المحاولات عبر الثقافية الباكرة. وكان هدفها جمع معلومات منظمة عن ثقافات غير غربية فضلا عن مقارنة هذه المعلومات المجموعة بالمعلومات الموجودة لعدة موضوعات والتي لم يسبق أن تم تماثلها من وجهة نظر علم النفس عبر الثقافي. وتضمنت هذه الحملة الاستكشافية بعض الأسماء والتي أصبحت فيما بعد مثارا للنقاش السيكولوجي مثل ريفرز، وسليقان، و ميرز، وماكدوجال. وفي هذا الشأن درس كل من ريفرز وسليقان موضوع الخداع البصري وذلك عن طريق تطبيق الخداع الأفقي - الرأسي، وخداع مللر لاير. ولم يكن لدى الباحثين أي فكرة عما إذا كانت الخداعات البصرية التي توجد عند السكان في الغرب لها وجود كذلك عند السكان المحليين في الأماكن النائية من العالم وما هو مدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت