قوتها في حالة وجودها؟ وبخصوص نتائج دراسة الخداع البصري اقترح ريفرز أن استجابة الأفراد في الغرب للأشكال الهندسية تمثل نظرة كلية بينما يركز الأفراد في الأماكن النائية على الانتباه كعامل مهم. وفيما بعد مند ريفرز (1905) أبحاثه عن الخداع البصري للسكان «التدأس، الذين يسكنون في جنوب الهند، وأظهرت نتائج دراسته أن التداس كانوا أكثر عرضة للخداع مقارنة بالرجال الإنجليز، والنساء والأطفال. وعموما أظهرت الأحوال الفسيولوجية، وآثار الحياة المتحضرة أن الخبرات المستمدة من دراسة الأشكال الهندسية والرسومات تؤثر على تقليل وإضعاف الخداع (ديريقو وسكي، 1980) .
ويمكن القول بأن هذه الحملات الاستكشافية التي انطلقت من جامعة كيمبردج كانت تخدم بعض الأهداف الاستعمارية. ويمكن أن نتلمس المركزية العرقية البريطانية من خلال تعبير مثل الأماكن النائية، أي نائية من المركز البريطاني، وأن نتلمس النظرة الاستعلائية في عملية «تماثل المعلومات في الغرب وفي غير الغرب» . وكان من بين أهداف الدراسة معرفة قوة الخداعات في هذه المجتمعات البدائية. وربما كانت هناك أهداف خفية غير الأهداف العلمية في معرفة نقاط الضعف في هذه المجتمعات لأنها مجتمعات تنظر بصورة جزيئية للموضوعات بينما ينظر الأفراد في بريطانيا بصورة كلية، إن النتائج التي تم التوصل إليها هي أن الأفراد في الأماكن النائية «أكثر عرضة للخداعاته، وبالرغم من أن تعبير اخداع» يقصد به من ناحية سيكولوجية بحتة
الخداع البصري، في رؤية الأشياء لكن ربما يمكن تأويل هذا التعبير بصورة أخرى. أي إحكام عملية السيطرة على هذه المجتمعات البدائية عن طريق خداعها.
لقد تأسس علم النفس أولا في بريطانيا بصورة التطبيقية من خلال إسهام فرنسيس حالتون خلافا لتأسيسه الأولي في ألمانيا بصورة بحتة من خلال إسهام فونت. وكان علم النفس التطبيقي على علاقة وثيقة بالانثروبولوجيا والمشاريع البريطانية الاستعمارية كما كان علم النفس الشعبي كذلك على علاقة وثيقة بالاستعمار في بريطانيا، ويعتبر المعهد الأفريقي العالمي الذي أسس عام 1926 في بريطانيا من أنشط