فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 400

ومرارا في هذه الفترة الزمنية، أما مجال اهتمام هذين العلمين هما اعلم النفس، واعلم الأعراق»، وكلاهما تأسسا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي فترة متزامنة تماما مع بداية الاستعمار. وهناك عالمان تفسيأن ساهما مساهمة كبيرة في تأسيس وتطوير علم الأعراق البشرية هما فونت وثورنديك. واعتبرت مساهمة فونت في علم النفس الشعبي بأنها تمثل خلفية معرفية تساعد رجال الخدمة المدنية في فهم أفضل لعقلية السكان المحليين في المستعمرات. أما علم نفس الأعراق البشرية الذي أسسه ثورنديك فإنه يهتم بدراسة العلاقات الوظيفية بين الفرد وإطاره الثقافي الاجتماعي، واعتمد ذلك العلم على منهج الملاحظة والمسوح التي أجريت في الثقافات الأجنبية (المستعمرات) . وتبعا لذلك فقد تم تطوير مجموعة كبيرة من المقاييس النفسية في معهد برلين لعلم النفس التطبيقي لاستخدامها في دراسة الشعوب البدائية. >

وصمم مشروع دراسة الشعوب البدائية أساسا لأغراض البحث التي يقوم بها المكتشفون وكذلك بالنسبة للمبشرين والمعلمين ورجال الخدمة المدنية والأطباء الذين يعملون في المستعمرات، وشملت مقاييس الشعوب البدائية مجالات واسعة من الوظائف السيكولوجية مثل الإدراك، والذكاء، والعلاقات الاجتماعية، والقيم وغيرها. وتبعا لتلك المقاييس فقد تم توظيف علم النفس كأداة فعالة لتوظيف طاقة العمال في المستعمرات، وقاد ذلك التوظيف الفعال إلى الاستفادة من قوة كل عرق بشري حسب قدرته وهذه هي المنظومة الجديدة التي أدخلها الاقتصاد الأوربي من خلال التحكم في عضلات السكان المحليين في المستعمرات (بروبست، 1996) . وصورة السكان المحليين في المخيال الغربي هي صورة الإنسان الكسول الذي يحتاج لعملية تعزيز أكبر لتفجير

طاقته العضلية، وتعبر دراسة العطاس (1977، سعيد، 1997) الممتازة عن: «أسطورة الأصلاني الكسول: وهي دراسة لصورة الماليزيين، والفليبينيين، والجاويين من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين ووظيفتها في عقائد الرأسمالية الاستعمارية، وهي تعبر عن صورة الإنسان في المخيال الغربي

وبعد ذلك العرض التاريخي بإمكان قارئ الكتاب أو عالم النفس المتخصص أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت