فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 400

بنوع من الضجة وقد تصعب حينها عملية التمييز بين الاثنين. وفي هذه الحالة يجب تحديد درجة الشك أو هامش الغلط أو الخطأ في مصداقية المعلومات ومدى غموضها

من ناحية سيكولوجية، إن الخبير الاستخباري يميل دائما إلى إعطاء أهمية تشخيصية عالية للمعلومات التي تتلاءم مع اقتراضاته. أما المعلومات التي تناقض أو تدحض افتراضائه فإنه قد يميل إلى التقليل من أهميتها. وبالنسبة للمعلومات الغامضة فإن الخبير قد يفسرها بالشكل الذي يتلاءم مع افتراضاته هو. وإن «الغلط في تفسير الحدث المفاجي ضروري من وجهة نظر تطوير التفكير النظري، لأنه يتوقف على القدرة في رؤية إمكانيات أخرى. وبالنسبة لمسائل التقدير على المستوى الأساسي يجب عدم الافتراض بأنه كلما زادت المعلومات، تحسن مستوى المعلومة، إذ من المحتمل قد تؤدي فيها كثرة المعلومات إلى وقوع أخطاء فادحة في التقدير النير، 1986).

يتخذ رجال المخابرات أو الجواسيس بفضل معلوماتهم في كثير من الأحيان أخطر القرارات التي تحدد مصائر الشعوب السياسية والاقتصادية وفوق كل ذلك الحربية. وتحتاج هذه القرارات الخطيرة للبحث من قبل مؤرخي علم النفس فضلا عن كتاب الجاسوسية أو المخابرات. ولكن، کا عبر المرصفي (1995) ، عادة ما يتم تجاهل هذه القرارات وعن عمد و لسبب بسيط يتمثل في إدراكهم طبيعة السرية والخصوصية التي تتسم بها المعلومات الواردة في ملفات وسجلات أجهزة المخابرات مهما كانت أهميتها في نسيج الأحداث التاريخية التي يتناولونها، فضلا عن تجنبهم الوقوع تحت طائلة قوانين إفشاء الأسرار الرسمية، أو سلطات الرقيب العسكري، أو الحظر المفروض على نشر المعلومات حول قضايا تتعلق بأمن الدول ومصالحها العليا. وتبقى جميع هذه المحاذير دستورا واضحا وسيفا مسلطا على رقاب المؤرخين العسكريين أو الكتاب المتخصصين وبذلك تظل دنيا عالم المخابرات أشبه بالتابو المحظور النشر. ولهذا السبب تكثر الحملات الرقابية على منع نشر الكتب والمقالات والتقارير الاستخبارية التي تحتوي على المعلومات الهامة خاصة المصنفة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت