العرب عن أقطارهم، وتقتضي المصالح القومية التجسس على الآخر. ولعلنا نتساءل إذا كنا نجهل ما يجري للأفراد والجماعات في العالم العربي فكيف يمكننا معرفة ما يدور في الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل. وبوسعنا التساؤل أين علماء النفس في المخابرات العربية مقابل علماء النفس في الموساد، وهي الذراع الخارجية القوية لإسرائيل، وهالشين بيت، الذراع الداخلية الباطشة، و «أمان» الذراع العسكرية المؤمنة لإسرائيل؟ لماذا لا نسمع كثيرا بالمخابرات العربية إلا ضد المواطنين العرب في الداخل والخارج بينها المخابرات الحقيقية هي ضد الأعداء أو الجيوش الأجنبية.
وبوسعنا التساؤل كم من الجواسيس العرب من كان له دورا حاسما في مجري تاريخ أو حروب العالم العربي؟ وما هي المخابرات العربية ذات الأذرع الخارجية والداخلية القوية والباطشة ضد الجيوش الأجنبية؟ وكيف توظف المخابرات العربية جواسيسها في جمع المعلومات؟ ربما لا يمكننا معرفة ذلك نتيجة لصعوبات البحث في العالم السري للمخابرات من جهة ومن جهة ثانية عزوف أو لا مبالاة أو رفض علاء النفس العرب البحث السيكولوجي في هذا المجال الإستراتيجي. وبالرغم من إستراتيجية هذا المجال وجوهريته أو لبابيته ينظر أحد علماء النفس العرب أنه من والقشورا. وسوف نتطرق لتلك النقطة لاحقا في هذا الفصل من الكتاب.
بالرغم من التطورات التقنية الهائلة في السنوات الأخيرة تبقي المهمة الأساسية للاستخبارات هي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الخام من الأعداء والأصدقاء في أوقات الحرب والسلم والعمل على تصنيفها. وعادة ما تتم عملية الجمع والتصنيف في سلسلة من المراحل وتعتبر كل مرحلة أساس للمرحلة التي تأتي بعدها. وربما يمكن النظر بالنسبة لهذه العملية المرتبطة بالجمع والتصنيف بكيفية وضع الطوب في المبني وتركيبه ويقدم ذلك الوضع فهم أفضل للوضع العسكري أو الاقتصادي أو السياسي للدول المختلفة. وبكلمات أخرى، يمكن النظر لهذه السلسلة من الجمع والتركيب كعملية فهم وحل متاهة الجكسو. ويرتبط كل من الفهم والحل بالتوقعات وتحديد النوايا. وفي كثير من الأحايين تكون المعلومات المجموعة والمصنفة، مخابراتيا، مرتبطة