فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 400

تميزت بحروب مستمرة إلى حد كبير. وكلما كانت هناك حروب كان هناك جواسيس أيضا. واستخدم الاتحاد السوفيتي أكثر من 300000 جاسوس في ذروة قوته، وأن الولايات المتحدة استخدمت جيشا من الجواسيس أقل من هذا الرقم بقليل، فرب يمكننا أن نعرف مدى عمق جذور التجسس في بنية الحضارة الحديثة. وأطلق على هذا القرن في بعض الأحيان «قرن الجواسيس، والسبب في ذلك هو أن الرغبة الدائمة في الحصول على المعلومات عند الدول الصناعية الحديثة أوجدت جيوشا من الجواسيس الذين قاموا بمثل هذا الدور الحاسم في مجري تاريخ العالم. وهناك بعض الجواسيس من كانت لأفعالهم تأثيرات دراماتيكية على التاريخ وهؤلاء هم الرجال والنساء الذين أثروا على نحو مباشر على مصير الإمبراطوريات والشعوب وحتى التاريخ نفسه (انظر فولكان، 1999)

في تقديري، إن الحرب الحالية بين الأمم، خاصة المتقدمة أو الصناعية ستكون حرب معلومات أو حرب جواسيس، وليس حرب اقتتال وبندقية و كلاشنكوف في كل الأوقات. فكيف يا ترى يمكننا فهم هذه الحلقة الهامة من حلقات الصرع الدولي؟ وكيف يمكننا فهم عواصم أو مراكز المخابرات العالمية والإقليمية والقرارات التي نتخذها في مصائر الشعوب، فواشنطون هي المكان المفضل للجاسوس الروسي، وموسكو هي المكان المفضل للجاسوس الأمريكي، وباريس هي المكن المفضل للجاسوس الإسرائيلي، وقبرص أو كما يطلق عليها لجنة الجواسيس، هي المكان المفضل للتجسس

على الشرق الأوسط وعاصمة لدولة خليجية يطلق عليها وكر الجواسيس. وفي عالم المخابرات تتجسس أمريكا على بريطانيا، وتتجسس بريطانيا على فرنسا. وما يشتريه العرب من أمريكا يتجسس عليه البريطانيون لسرقة الصفقات، وما تتخذه الدول العربية من علاقات اقتصادية مع الصين تتجسس عليه أمريكا.

إن علماء النفس في السي آي أيه والأم آي 6 والموساد يتجسسون على الأفراد والجماعات في العالم العربي في حالات الحرب والسلم، قيادة وشعبا، قطاعا عاما وخاصا، المواطنين والمقيمين منهم ولهم معلومات غزيرة أكثر مما يعرف علماء النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت