فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 400

وساهم علم النفس الاجتماعي المرتبط بعلم النفس الشعبي أو الفلكلوري أو الثقافي، في فهم وإحداث عمليات التمثيل الثقافي للمجموعات العرقية المختلفة. وتم التعبير عن المنهج التاريخي للاتصال عبر الثقافي بين المجموعات المختلفة من خلال الصورة الرومانسية للبلاد البوتقة التي ينصهر فيها المهاجرون. إن الفكرة الأساسية من وراء ذلك هي أن الأقليات الثقافية يجب أن تهجر وتتخلى عن طرقها القديمة وموروثاتها الثقافية وأن تتبنى الطريقة الأمريكية. إذا تم توجيه وتعريض حرارة كافية للبوتقة فإن الفروق الثقافية بين المجموعات سوف اتنصهرا وكل فرد يصبح من ناحية ثقافية «أمريكيا» (مقدم، تيلر ورايت، 1993) .

يمكن أن نخلص في هذا الجزء من الدراسة للقول بأن أمريكا قامت بتكييف علم النفس الجديد في تربتها وذلك لإيمانها بشراهة بنظرية البقاء للأصلح في الداخل للأفراد والجماعات المكونة للمجتمع الأمريكي والبقاء للأصلح في الداخل يرتبط بالبقاء للأصلح في الخارج بالنسبة للبلاد البوتقة. ولقد تم تکييف عدة ناذج مختلفة ومحاولة المزج بينها مثل علم النفس التجريبي من ألمانيا والقياس النفسي من بريطانيا، والوضعية من النمسا وتعززت هذه المدارس المستوردة والمتبناة ولكن الموطنة والمكيفة مع السلوكية والوظيفية والذرائعية وبذلك تم ختم ما هو مستورد بالدمغة الأمريكية. ولم تكن استجابة علماء النفس الأمريكان لعلم النفس في أوربا استجابة حرفية نقليه بل كانت استجابة ناقدة إذ تعلم هؤلاء الطلاب التقنيات العلمية في ألمانيا لكن روح العلم الجديد كانت روحا أمريكية

وتبعا للتطورات أعلاه تحولت قبلة علم النفس من لايزج إلى البلاد البوتقة وأصبحت أمريكا وفقا لذلك التحول مركز الكون لعلم النفس وأصبحت الجامعات الأمريكية هي الأماكن التي يحج إليها علماء النفس من العالم عامة والعالم العربي خاصة. وأصبح النموذج الأمريكي لعلم النفس هو الأكثر تأثيرا في العالم. فالكم الهائل من المصادر، وأمهات الكتب، والدوريات، والمجلات، والبرامج، والمؤتمرات، والجمعيات والمنظمات، والأدوات والتقانة المتعلقة بعلم النفس منتوجا أمريكيا يصدر للعالم أجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت