إلى الكرملين لمقابلة لينين کرئيس دولة، واستقبل استقبالا حافلا، وطلب منه لينين فورا أن يشرح له بالتفصيل نتيجة أعاله. وقد ذكر له في أثناء الحديث بأنه لم يكن شغوفا بأبحاثه الأولى عن الجهاز الهضمي، ولا بدراساته عن الدورة الدموية، ولكن ما يهتم به هو تجاربه على الكلاب. وطلب من بافلوف أن يكتب ملخصا وافيا عن كل أعماله المتصلة بالكلاب وسائر الحيوانات، ولكن من ناحية إمكان تطبيقها على الآدميين، وطلب منه أن يكون دقيقا في التفاصيل فيما يختص بالأبحاث المتصلة بالجنس البشري. وعندما أتم بافلوف كتابة حوالي أربعمائة صفحة بخطه، قابل لينين الذي كان قد قرأ هذه الأبحاث بعناية، وقال له بحماس كبير: «لقد أنقذت الثورة، وأن ما قمت باکتشافه ليضمن مستقبل الشيوعية الدولية. ولقد كانت تجارب بافلوف على الإنسان والحيوان الركيزة التي أقام عليها الشيوعيون عملية تطويع الإرادة الحرة وتسخيرها لإرادة الحزب والثورة. ومع أن الأقدمين استخدموا وسائل ميتافيزيقية وسيكولوجية للسيطرة على عقول الناس لتحويل معتقداتهم، فإن الجديد في نظرية بافلوف أنها تعتمد على الوسائل الفسيولوجية أكثر من غيرها (نصر، 1988) . يبدو أن لينين قد استوعب بصورة متناهية الدور الذي يمكن أن يلعبه علم النفس في تشكيل وصياغة السلوك. وتعتبر تجارب بافلوف المثيرة والمحيرة بمثابة أسفر التكوين» لأبحاث غسيل الدماغ وأنشطة الكي. جي. بي البالغة الذكاء والخفاء
ويقول هنتر، عالم النفس بالمخابرات الأمريكية، بأن السوفيت قاموا بعملية غسيل الدماغ بذات طريقة التشريط أو الفعل المتعكس التي قام بها بافلوف في تجاربه على الكلاب، ويفهم من قول هنتر التخوف والقلق من التطور الهائل لتطبيقات علم النفس في الاتحاد السوفيتي. ولكن الاستجابة الهستيرية لعلماء النفس في أمريكا كانت ذات فائدة في تطور أبحاث علم النفس. ولاحظ بافلوف أن الكلاب عندما كانت تتعرض التوترات تجريبية أو مواقف صدام متشابهة فإن ردود الفعل والاستجابات التي كانت تحدث لها تختلف من كلب لآخر حسب اختلاف أمزجتها، كما كان علاج كل كلب من الانهيار يتوقف أولا على نوعه الوراثي. وفي الحرب العالمية الثانية ثبتت هذه القاعدة