بالنسبة للآدمين الذين أصيبوا بانهيار عصبي مؤقت نتيجة المعارك، أو بسبب التوتر الناجم عن الغارات الجوية، وقد اختلفت الجرعات التي أعطيت لهم اختلافا كبيرا طبقا لأناطهم المزاجية (نصر، 1988) . ولقد وجد دليل إضافي على صلاحية اكتشافات بافلوف عن الكلاب في تطبيقاتها على المشكلات السيكولوجية للإنسان، إذ استجاب المرضى للعلاج استجابة كاملة.
ويؤكد سارجنت (1963) بأنه وجد نفس الشيء في المرضى الذين أعطوا مهدئا من مهدئات الطوارئ في خط الجبهة الأمامية حينما كانوا يصابون بالانهيار من التوتر الناشئ عن قصف القنابل، وقد أمكن تصنيفهم في نفس الفئات، وظهر أن كمية المهدئ التي يحتاجون إليها تفاوت تفاوتا كبيرا. وتطبيق اکتشافات بافلوف في الكلاب على ميكانيكية أنواع عديدة من التحول الديني والسياسي في الكائنات البشرية توحي بأنه لكي يكون التحويل مؤثرا يجب أن تستثار انفعالات الشخص حتى يصل إلى درجة شاذة من درجات: الغضب، والخوف، أو النشوة، فإذا أمكن الاحتفاظ بهذه الحالة، أو أمكن زيادة حدتها بوسيلة أو بأخرى، فقد ينتهي الأمر بالنسبة للتخلص إلى حالة من حالات الهستيريا، وحينئذ يصبح الإنسان أكثر استعدادا لتلقي الإيحاءات التي قد يتقبلها في الظروف العادية على الإطلاق، وقد يحدث بديلا لذلك مرحلة من المراحل المتعادلة» أو «المتناقضة» أو «شديدة التناقض، أو قد يحدث انهيار امتناعي کامل يقضي على كل المعتقدات السابقة.
وأثبت بافلوف أن قدرة كلب على مقاومة التوتر الشديد تتذبذب تبعا لحالة جهازه العصبي وصحته بصفة عامة، ولكن بمجرد أن يحدث لمخه اتوقف کامل، فإن تغيرات غريبة للغاية تحدث في وظائف مخ الكلب. والواقع أن الجهاز العصبي للإنسان مثل الجهاز العصبي للكلب، يكون في حالة من الاتزان الديناميكي بين الإثارة والتوقف الوقائي، ولكنه إذا تعرض لاستثارة شديدة فإنه يصل إلى نفس الحالات من الإثارة الشديدة أو التوقف الكامل التي وصفها بافلوف، فيصبح المخ حينئذ عاجزا مؤقتا عن تأدية وظائفه العادية. ويبدو كذلك أن حالة الامتناع الوقائي، التي لاحظها