فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 400

بافلوف على كلابه تحت وطأة التوتر الحاد ظهرت في جرحى الحرب، وكانت تتملكهم حالة الاستسلام الهادئ، أو يصابون يفقد الذاكرة، أو بعجز يقعدهم عن استعمال أطرافهم، أو بنوبات من الغيبوبة. ولقد نجح بافلوف في تجارب متكررة في إثبات أنه يمكن تكييف الكلب مثل الإنسان على كراهية من كان يجبهم سابقا، أو حب من كان يمقتهم قبل ذلك (نصر، 1988) .

يؤكد بافلوف إن الإنسان اكبير الشبه بالكلب، ولكن كان ذلك خطوة إلى الأمام، ورغم أن الإنسان أكثر بكثير من الكلب، لكنه مثل الكلب يقع في مجال التحليل العلمي، فالإنسان آلة بمعنى أنه نظام معقد يسلك بطرق لها مبادئ وقوانين، غير أن التعقيد فيه تعفيد غير عادي (اسکنر، 1980) . والواقع أن الجوع يلعب دورا أساسيا في عملية غسيل المخ، لأن الإنسان لا يستطيع أن يستمر في حياته العادية دون أحوال بيولوجية معينة، منها الغذاء اللازم لبناء خلايا الجسم وتجديدها. ولقد استخدم التجويع بهذا المعنى كعنصر من عناصر غسيل الدماغ، إذ كان يعطى للسجين ما يكفيه من أطعمة تمكنه من البقاء على قيد الحياة وليس بالكمية التي يتطلبها الجسم لجعل ذهنه يؤدي وظائفه بدرجة كافية (نصر، 1988) . ويمكننا القول بثقة بأن مساهمة بافلوف التي ترجع لهذه المرحلة الباكرة من تطور علم النفس تصف بدقة متناهية التزاوج الوثيق بين علم النفس والتحكم بالجملة، والاقتران اللصيق بين علم النفس والتطبيق الأكبر أي بصورة ماكروية في السجون، و في الاستجواب أو الاستنطاق، وفي انهيار المقاومة النفسية، وفي المخابرات بقصد التلاعب التحكمي، كما يعبر ادوارد سعيد.

فالطعام لا يكون معززا إلا في حالة الحرمان، ومن يجتج شيئا للأكل فقد يحس بأجزاء من تلك الحاجة، کوخرات الجوع مثلا. ومن يحتج إلى الدفء فمن المفروض أن يشعر بالبرد. ومن الممكن أيضا الشعور بالظروف المرتبطة بالاستجابة القوية الاحتمال إلى جانب الشعور بجوانب من المناسبة الحالية الشبيهة بالجوانب التي كانت موجودة في مناسبات ماضية كان السلوك فيها معززا. ولكن الرغبة في شيء ليست شعورا به وليس الشعور هو السبب الذي يجعل المرء يتصرف للحصول على ما يريد (اسکنر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت