1980). إن النظرة البافلوفية في مجال التحكم يبدو أنها قد فهمت فهما صحيحا في أمريكا وأثرت تأثيرا عملاق في أبحاث علم النفس بلا ريب. وبمجيء السلوكية
خاصة، مساهمة اسکنر، حدث تعديل في المناخ السيكولوجي العام وعلاقته بالتحكم بمزيد من تكنولوجيا السيطرة على السلوك بواسطة السيطرة على البيئة، ومهما يكن فإن قدرة بافلوف البحثية الفائقة هي التي حتمت هذا التعديل، أو بلغة أصح التغيير.
وإن النتائج التي توصل لها بافلوف كانت لها تطبيقات في كيفية إحداث انهيار للمقاومة النفسية للسجناء، وكان علماء النفس العسكريون (أنظر بلوش وجيرالد 1987) يعتقدون، منذ أمد طويل، أن الطريقة الأكثر فاعلية في كسر مقاومة السجين للاستنطاق هي إجباره على تسبب الألم لنفسه، ومن هنا جاءت تقنية جعل السجين يقف، وقد باعد بين ساقيه، قبالة حائط يستند إليه - منحنيا - على رؤوس أصابع يديه، لفترات طويلة، ولا شك في أن تغطية العينين، ومنع السجين من النوم، والتبدلات الكبيرة في حرارة الزنزانة، وإخضاع السجين لاضجيج أبيضه بشكل دائم، كلها من الأمور التي تسرع في انهيار مقاومته. واستخدمت نتائج أبحاث علم النفس بفعالية في مجال الاستجواب، وهناك اعتقاد بأن التقنية السوفيتية في مجال التحكم في العقل تعتمد اعتيادا كليا على عملية الضغط النفسي المكثف والكشف على نقاط الضعف في الإنسان. وبعد فترة من القلق المستمر، وبتطبيق بعض الأساليب الأخرى يبدأ الاستجواب. ومن المحتمل أن يتحطم الإنسان تلقائيا وبدرجة ملموسة نتيجة القلق والتفكير الطويل فيها يعترف به، ويصبح في حالة يأس وتعاسة. وغالبا ما يناله الضعف والوهن نتيجة هذه الآلام الطويلة وما يصاحبها من ضعف فسيولوجي بحيث يصبح عقله ملبدا بالغيوم، فلا يستطيع أن يميز أي شيء يهبط إلى قراره نفسه أو أي إيحاء يقدم إليه بواسطة الإجبار أو الحيلة.
إن عملية كسر مقاومة السجين من خلال عملية الضغط النفسي أو الحرمان الحسي كان لها دورا في التطبيقات العملية أو الميدانية في حالات الاستنطاق أو الاستجواب. واستخدمت هذه التقنيات في المعتقلين والسجناء أو الأسري أو العملاء.