الإنسان» لدراسة الشعوب المدعوة بالبدائية، والاستشراق، لدراسة المدعوة بالحضارات العليا مثل الصين والهند والعالم العربي (وللرستين، 1997) . >
ولا ينبغي أن نخطئ عملية الإدراك، إذ أن معظم العلوم الاجتماعية هي انعکاس للحقيقة الاجتماعية والثقافية في الدول الغربية التي أنتجتها (سعيد، 1991؛ الفاروقي، 1979؛ مزروعي، 1978؛ الخليفة، وعشرية، 1995) . ولقد تأسست الأنثروبولوجيا والاستشراق لدراسة المجتمعات غير الغربية (لكلرك، 1990؛ وللرستين، 1997) والتي من بينها العالم العربي (الحبابي، 1987) . وتأسس هذان العليان على علاقة وثيقة مع الاستعمار والإمبريالية. وانتهاء الاستشراق، وتحول حضارات الشرق من موضوع إلى ذات وتصحيح الأحكام التي ألقاها الوعي الأوربي وهو في عنفوانه عن حضارات الشرق. فالاستشراق يكشف عن طبيعة العقلية الأوربية ونظرتها إلى الآخر أكثر مما يكشف عن الموضوع المدروس فهو موضوع دراسة وليس دراسة موضوع (حتفي، 1985) ، وهو يعبر عن مصالح الغرب ورؤيته لمجتمع الشرق أكثر مما يكشف الحقيقة الاجتماعية والثقافية والسيكولوجية في الشرق. كما يعكس صورة الشرق في ذهن الغرب.
وبين إدوارد سعيد، في دراسته الشاملة حول الاستشراق، بوضوح أن الشرق کيا يعرف به المستشرقون أهو اختراع أوربي، فهو لا يتكلم عن نفسه بل يتم الكلام حوله بالنيابة عنه وليس بموجب واقعه بل بموجب مصالح الغرب ورغباته في تسويق سياسته الاستعمارية، لذلك جاء الاستشراق في جوهره ممارسة في السيطرة ورؤية سياسية تصر على التفوق الغربي (برکات، 1984) . يقول أبو ديب في تقديمه لكتاب الاستشراق لإدوارد سعيد (1991) أن الكتاب يمثل ثورة جديدة في الدراسات الإنسانية وتتكثف في هذه الثورة منطلقات متعددة لعل أهمها تكون مفهوم جديد للقوة والشبكة الخفية من علاقات القوة التي تنسجها المعرفة متجسدة في الإنشاء الكتابي و مفهوم سياسة العلاقات الإنسانية بكل أشكالها وسياسة المعرفة وسياسة البحث ... وينصب هذا التصوير للمعرفة حتى الآن على رج الثقافة الغربية وكشف آلية السلطة والسيطرة والقوة والتلاعب التحكمي فيها.