دخلت كل الأطراف المتحاربة الحرب تحت استراتيجية واحدة وهي استراتيجية كلاوزيفتر، وذلك بالرغم من أن بريطانيا تبنت استراتيجية الحرب غير المباشرة في بعض الجبهات القتال في الضائق التركية، حملة فلسطين مثلا، إلا أن استراتيجيتها العسكرية الأوروبية اعتمدت اساسا الاستراتيجية المباشرة كباقي الأطراف. وفي الواقع، لقد سادت استراتيحية الهجوم الكشف الكاسح لسحق القوات الرئيسية للعدو، على عقول جنرالات الحرب العالمية الأولى. إذا استراتيحية القرار الحاسم في المعركة عن طريق تركيز قوات متفرقة على قوات العدو الرئيسة والعسل على سحقها من خلال الالتفاف حول الأجنحة أو شق الجبهة لحمات جماعية مباشرة. ولكن سرعان ما تحطمت محمات الطرفين أمام الخنادق والأسلاك الشائكة ومن ورالها المدافع الرشاشة، وأمام سرعة انتقال الإحباط الدفاعي بسرعة لا تقل عن سرعة المحرم نفسها، الأمر الذي راح رمح قوة الدفاع على قوة الهجوم، بل يربط اطلاق الحرم بعد كسر الدفاع لحوم العر. وهذا ما حول الحرب العالمية الأولى إلى خطوط جبهة طويلة راكنة، واخذت الاستراتيجية بعد هذه المرحلة تتحول إلى استراتيجية استنزاف طويل الأمد مع الاعتماد كلية على كثافة النيران وزيادنا. وأخما جاء الهجوم الألماني في ربيع 1918 نتيجة نشل هجمات الحلفاء 1915 - 1917، ولكنه تحطم امام الدفاع. مما أتاح للحلفاء من اللحوم المضاد في أوائل خريف 1918 الذي انتهى باستسلام ألمانيا، وعلى كل حال ستبحث هذه القضية تفصيلا في بحث التكتيك.
اعتمدت استراتيحية هتلر في جوهرها على استراتيجية كلاوزينتز. فهو من ناحية وضع البلاد كلها تحت التعبة العسكرية الكاملة، ورسم استراتيحية شن حرب عدوانية تعتمد على سحق القوات الرئيسية للعدو عن طريق التركيز في المعركة، ولكن بعد القيام بعملية اختراق من نقطتين أو ثلاث نقاط لخط الدفاع، والقيام بعمليات مناورة استراتيحية في قلب الخطوط الداخلية للعدو بحيث تتم فيها السيطرة على طرق المواصلات، وقطع الإمدادات عن القوات الرئيسة للصدر، ثم