ما إن انتهت الأزمة، وعادت القلوب من الحناجر إلى مواقعها، حين أصبع القادة أكثر تعقلا، والعالم أشد حوفا من المصم الرهيب. فازدادت ضغوط الرأي العام نزع السلاح النووي. وهو ما أدى إلى اتفاق حظر التجارب النووية 1963 لم اتفاق حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل 1969، تحديد الأسلحة الاستراتيحية 1972، ومثلها 1977، ثم اتفاقية تقليص عدد الصواريخ متوسطة الاى عام 1989 دريغان - غورباتشوف).
ولكن كل هذه الاتفاقات لم تمس الجوهر وهو امتلاك الطرفين لقنابل نورية و هيدرومية
وغرها مع وسائط إيصالها إلى الهدف، ولم تغير من معادله ميزان الرعب النووي، أو تخفف من الخطر وإن كان قد أصبح مستبعدة. فالمتغير الذي بدا
م ا كان الخيار الاتحاد السوفياتي على يدي غورباتشوف وبالتسين. ولكن هنا التغير لم يكرس من خلال نزع السلاح النووي من يد روسيا. ومن ثم، في الواقع، بقي ميزان الرعب النوري قالما، وإن لم يترحم نفسه في السياسة أو إلى مراع دولي، إلا بعد ستة عشر عاما عندما تذكر المشاركون في مور ميونخ للأمن الدولي في شباط/فبراير 2007، وهم يستمعون إلى خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن هنالك دولة نووية وريثة للاتحاد السوفياتي أخذت تخرج من حالة القوة والكمون إلى حالة الفعل والظهور
لكي تشتبك القوات التحارية لا بد من حلبها إلى نطاق تصبح فيه بمتناول بعضها بعضا. ومن الطبيعي أن يحارل كل طرف الحافظة على قراته و حتي فرات الطرف الآخر، وهدا جوهر كل مبدا عسكريا وهو يقضي بتأمين التفوق على العدو، وهذا التغري قد يتخذ أشكالا كثيرة. مثلا، وضع القوات في مواقع الوي مستفيدة من الأرض، أو امتلاك حرية الحركة، او استخدام المفاجاة أو التركيز.