وبكلمة، إن العمل في حال الحرب شبيه بالعمل في مجال مركز أبحاث علمي، حيث لا بد للعالم الباحث من أن يكون متمكنا من كل الحصيلة العلمية المتوفرة في محال بحه، ولكنه يواجه ظاهرة جديدة ضمن ذلك المال، وعليه أن يستخدم تلك الحصيلة العلمية مقرونة بواقع الظاهرة الجديدة، مطبقة منها علميا في بحث مختلف جوانب الظاهرة، وفي تقوم المعلومات المتوفرة والخروج بالقانون او القوانين التي تحكمها، ولكن عمل العلم في مسائل الحرب يختلف عن عمله في المصنع من حيث تطميق القوانين العلمية نهاهنا لا يمكن إعادة إنتاج الظاهرة نفسها. فالتشيه مرد بداية لدحل في مجال الحرب الأكثر تعقيدا بعشرات المرات.
لعل اقرب نصر للعلاقة بين العلم والفن في مجال الحرب قول کارل مارکس (1816 - 1883) :"إن الثورة المسلحة اليوم فن بالقدر نفسه الذي اصبح فيه علم الرب، أو أي فرع آخر، فنا نالما بناته"أي أنه علم من ناحية، وفن من ناحية أخرى. إنه علم في دراسته ومنهجه، وفن في التطبيق، لذلك لا بد من دراسة الحرب باعتبارها علما مع ضرورة امتلاك منهج صحيح في التطبيق أو في فن التطبين. وإذا قبلت هذه الموضوعة فرعا كانت أفضل تسمية هي فن علم الحرب. وذلك لروية الحرب باعتبارها ظاهرة متحركه لها قوانينها العامة، ولكن حركتها ليست حركه تكرارية، ومن ثم، إن كل لحظة من لحظات تلك الحركة بحاجة إلى اكتشاف جديد وفن تطبيق جديد.
إن فن الحرب يقوم على الوحدة العضوية والعلاقة الإبداعية بين النظرية والتطبيق.
ومن هنا فإن هذه الدراسة لتستهدف تقلم موضوع الحرب باعتباره علما مقعد الكشف عن قوانين الاستراتيجية والعمليات والتكيك، بصورة عامة، في الحرب، كما تستهدف کشف فن الاستراتيجية والعمليات والتكتيك، عموما، في
التطبيق