فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 79

ومن أمثلة ذلك أن الصحابي الجليل أبا محذورة (رضي الله عنه) كانت له قُصَّةٌ في مقدَّم رأسه، تركها حتى طالت فكانت تصيب الأرض إذا جلس فيرسلها خلفه، فقيل له: ألا تقصها؟ فقال: كيف أقصُّها وقد لمسها النبي صلى الله عليه وسلم يوما بيده؟

أما سيف الله خالد بن الوليد (رضي الله عنه) فكانت له قُلنسُوة (ما يُلبس تحت العمامة) فسقطت في بعض حروبه، فشدَّ على الأعداء شدة عظيمة قتل فيها كثيرين حتى وصل إلى قلنسوته فأخذها فلما تعجب أصحابه، أيفعل كل هذا من أجل هذه القلنسوة؟ أيعرض حياته للهلاك من أجلها؟؟! قال لهم: إن فيها شعراتٍ من شَعْرِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فخفت ان تقع في يد مشرك نجس.

وكان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يضع يده على منبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المكان الذي كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يجلس عليه ثم يمسح وجهه بيده. المصدر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى ج 2/ 127

وكان في المدينة النبوية الشريفة رجل له قدر ومنزلة، فقال مرة: تربة المدينة رديَّة، يعنى رديئة، فأفتى الإمام مالك بضرب هذا الرجل ثلاثين سوطا، وقال كيف يقول عن تربة ضمت المصطفى صلى الله عليه وسلم أنها تربة رديئة؟ أين الأدب مع مقام النبوة.

وكان أحمد بن فضلويه الزاهد من المجاهدين الغزاة، وكان ماهرا في الرمي بالقوس، فكان يقول، ما أمسكت القوس إلا على طهارة منذ أن عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القوس بيده الشريفة. [عن: الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/ 127]

ولا غرو ولا عجب فقد تأدب بأدبهم التابعون وفعل ذلك الذين تبعهم بإحسان، فيذكر أهل السير من مناقب الإمام مالك أنه ما كان يجلس مجلس التحديث ليروي حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يغتسل ويتطيب، وكان الناس يرونه يمشي في المدينة حافيًا فيسألونه: لم تفعل ذلك؟ فكان يقول: تعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأهدى الإمام مالكُ بن أنس رضي الله عنه خيلا كثيرة إلى تلميذه محمد بن إدريس الشافعي (الإمام) رضي الله عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت