فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 390

سعي طبقة وسطي صاعدة لإجبار حكومات استبدادية متشددة على القبول باعتماد إصلاحات ليبرالية، أحست الطبقة الأرستقراطية القديمة بزخم الحركات القومية المتسارعة، في البدء، نجحت الانتفاضات في اكتساح كل ما اعترض سبيلها، ممتدة من بولونيا في الشرق وصولا إلى أقاصي الغرب في كولومبيا والبرازبل (إمبراطورية كانت قد فازت باستقلالها حديثا عن البرتغال، بعد الاضطلاع بمهمة مقر حكومتها المنقبة إبان الحروب النابليونية) . أما في فرنسا فقد بدا التاريخ مكررا نفسه حين تمكن ابن أخ نابليون (الأول) من الفوز بالسلطة بعنوان نابليون الثالث رئيسا للجمهورية في البداية استنادا إلى نوع من الاستفتاء وإمبراطورا بعد ذلك

كان الحلف المقدس قد صمم للتعامل تحديدا مع مثل هذه الانتفاضات، غير أن وضع الحكام في برلين وفيينا كان قد بات مضعضا جدا - كما كانت الانتفاضات بالغة الاتساع وذات مضاعفات مفرطة التنوع - مما دعا إلى جعل مبادرة مشتركة ممكنة، سارعت روسيا من منطلقها القومي الوطني إلى التدخل ضد الثورة في هنغاريا، منقذة حكم النمسا هناك. وبالنسبة إلى الآخرين، اثبت النظام القديم أنه على درجة من القوة تكفي للتغلب على التحدي الثوري، إلا أن هذا النظام لم يتمكن قط من استعادة الثقة الذاتية السابقة

الخيرا، أدت حرب القرم بين عامي 1853 و 1856 إلى نسف وحدة الدول المحافظة - النمسا، بروسيا، وروسيا - تلك الوحدة التي كانت إحدى الركائز الأساسية لنظام فيينا الدولي فهذه الخلطة كانت قد دافعت عن المؤسسات في الثورات؛ فقد عزلت فرنسا، المخلة سابقا بالسلم. الآن كان هناك نابليون آخر دائب على التماس فرم تمكنه من تأكيد ذاته في عدد من الاتجاهات. ففي حرب الفرم راي نابليون الأداة المناسبة لإنهاء عزلته عبر الالتحاق بركب لجهود التاريخية البريطانية الرامية إلى الحيلولة دون وصول الروس إلى القسطنطينية ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط. وبالفعل فإن التحالف نجح في الجم التقدم الروسي، ولكن مقابل دبلوماسية متزايدة لهشاشة وسريعة الزوال

لم يكن النزاع قد بدأ حول القرم - الذي كانت روسيا قد انتزعته من أحد الحكام التابعين للعثمانيين في القرن الثامن عشر - بل حول ادعاءات فرنسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت