فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 390

دينيا، بل استراتيجيا: فمن شأن أي أوروبا وسطي موحدة أن تكون في وضع يمكنها من الهيمنة على باقي القارة، وكان من مصلحة فرنسا القومية، إذن، أن تحول دون تلاحم أوروبا الوسطى:"إذا ما تم سحق الفريق البروتستنتي كلباء فإن ثقل قوة العائلة النمساوية سيقع على فرنسا. إلا أن الأخيرة حققت هدفها الاستراتيجي عبر تاييد باقة من الدول الصغيرة في أوروبا الوسطى وإضعاف النمسا"

كانت خطة ريشليو ستنجو عبر حشد من الانتفاضات الكبرى، على امتداد قرنين ونصف القرن - من حين بروز ريشليو في 1624 إلى حين قيام بسمارك بإعلان الإمبراطورية الألمانية في 1871 - ظل هدف إيناء أوروبا الوسطى

الأراضي المغطية اليوم لكل من المانيا، النمسا، وإيطاليا الشمالية إلى هذا الحد أو ذاك) منسمة المبدا الهادي السياسة فرنسا الخارجية. ففرنسا كانت طاغية على الفارة طوال بقاء هذا المفهوم نافذا بوصفه أساس النظام الأوروبي، أما حين انهار المفهوم، فإن دور فرنسا المهيمن تداعي هو الآخر.

ثمة ثلاثة استنتاجات تستخلص من حياة ريشليو المهنية. يبقى العنصر الذي لا يمكن الاستغناء عنه لأي سياسة خارجية ناجحة متمثلا بمفهوم استراتيجي طويل المدى قائم على تحليل معمق لجملة العوامل ذات العلاقة، أولا. يتعين على السياسي أن يستنطر تلك الرؤية عبر تحليل وتشكيل حشد من الضغوط الغامضة، المتضاربة غالبا في إطار توجه متماسك وهادف، ثانيا، عليه أن يعرف ما تفضي إليه هذه الاستراتيجية ولماذا. أما ثالثا، فإن على السياسي أن يتحرك على الحافة الخارجية لما هو ممكن جسرا الهوة الفاصلة بين تجارب مجنيه وتطلعاته؛ ولأن تكرار السلوف يؤدي إلى الاستنفاع فإن قدرا غير قليل من الجراة بيني مطلوبا

في أيامنا هذه بات سلام وستفاليا ذا صدى خاص بوصفه ممهد الطريق إلى مفهوم جديد للنظام الدولي، مفهوم ما لبث أن انتشر عبر العالم. كان الممثلون المجتمعون للتفاوض بشأنه أكثر تركيزا على اعتبارات البروتوكول والمكانة في تلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت