فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 390

مع توصل ممثلي الإمبراطورية المقدسة وعدونيها الرئيسيتين: فرنسا والسويد إلى التوافق من حيث المبدا على عقد مؤتمر السلام كانت رحى الحرب والنزاع قد واصلت الدوران مدة ثلاثة وعشرين عاما. عامان إضافيان تبخرا قبل لقاء المندوبين بالفعل؛ وفي تلك الأثناء ظل كل فريق عاكفا على المناورة لتقوية حلفائه وقواعده الداخلية

خلاقا لاتفاقيات انعطافية أخرى مثل مؤتمر فيينا في 1814 - 1815 أو معاهدة فيرساي في 1919، لم ينبثق سلام وستفاليا من مؤتمر واحد، كما لم تكن الخلفية خلفية معطوفة عموما على لقاء ساسة عاكفين على النظر في مسائل متعالية تخص النظام العالمي. عاكسا تنوع المتخاصمين في حرب كانت قد تدحرجت من إسبانيا إلى السويد، انبثق السلام من سلسلة ترتيبات منفصلة تمت في بلدتين وستفالبنين مختلفتين. قوى كاثوليكية، ضمت 178 مشاركا منفصلا من مجمل الدول المختلفة المؤلفة للإمبراطورية الرومانية المنسة، اجتمعت في مدينة مونستر الكاثوليكية، أما القوى البروتستنتية فقد اجتمعت في مدينة اوسنابروك اللوثرية والكاثوليكية المختلطة على مسافة نحو ثلاثين ميلا. والمندوبون الرسميون ال 235 مع أركانهم أقاموا في المساكن التي استطاعوا العثور عليها في تينك المدينتين الصغيرتين اللتين لم يسبق لأي منهما أن غدت مناسبة لأي حدث كبير، بله مؤتمرا لجميع القوى الأوروبية د."اقام المندوب السويسري في غرفة تفوح منها رائحة السجق وزيت السمك فوق مشغل أحد محترفي حياكة الصوف"، في حين نجح الوفد البافاري في تأمين ثمانية عشر سريرا لأعضائه النسعة والعشرين. ودون أي رئيس مؤتمر او وسيط ودون أي جلسات موسعة، اجتمع الممثلون على اساس خاص وتنقلوا في منطقة محايدة بين المدينتين لتنسيق المواقف، ملتقين أحيانا على نحو غير رسمي في بلدات واقعة في الوسط، بعض القوى الرئيسية أوفدت ممثلين إلى المدينتين كلتيهما. تواصل القتال في أجزاء مختلفة من أوروبا على امتداد المباحثات مع ممارسة الديناميات العسكرية المتبدلة تثيرها في مسار المفاوضات

كان جل الممثلين قد جاؤوا بتوجيهات عملية صارخة مستندين إلى مصالح استراتيجية. ومع أنهم كانوا يستخدمون عبارات نبيلة شبه متماثلة حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت