فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 390

بشيء من المفارقة التاريخية الباعثة على التساؤل ان بين حلفاء الأنظمة الديمقراطية الغربية الأهم عبر كل هذه الانتفاضات بلا ذا ممارسات داخلية مختلفة كلبا تقريبا عن ممارسات تلك الأنظمة - أعني المملكة العربية السعودية. بقيت المملكة العربية السعودية شريكة، بهدوء أحيانا ولكن بحسم خلف الكواليس، في جل المشروعات الأمنية الإقليمية الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية، حين اقدمت على الالتحاق بركب الحلفاء. ظلت تلك علاقة سلطت الأضواء على الطابع الخاص لنظام الدول لوستفالي، الذي أتاح لمثل هذه المجتمعات المتمايزة فرصة التعاون حول أهداف مشتركة عبر آيات رسمية، لمنفعتهما المشتركة الواضحة عموما، بالمقابل كان لا بد لتوترات هذا النظام أن تترك بصماتها على بعض التحديات الرئيسية المنتصبة أمام البحث عن نظام عالمي معاصر،

المملكة العربية السعودية بيئة عربية إسلامية تقليدية: ملكية من ناحية ودولة دينية اسلامية من ناحية أخرى. ثمة عائلتان رائدتان توحدنا في دعم متبادل منذ القرن الثامن عشر، من نواة حاکميتها. يتولى رئاسة التراتبية السياسية عامل من آل سعود، مضطلا بمهام رأس شبكة معقدة من العلاقات القبلية القائمة على روابط قديمة وأيات ولاء والتزام متبادلة، وممسكا بزمام شؤون المملكة الداخلية والخارجية، أما التراتب الديني فيرأسه المفتي الأكبر وهيئة كبار العلماء الآتين باكثرينهم من عائلة آل الشيخ. يحاول الملك جسر الفراغ الفاصل بين فرعي السلطة هذين عن طريق أداء دور"خادم الحرمين الشريفين (مكة والمدينة) باعتباره"حامي العقيدة

حملة التعبير الديني ونقاوته منجذرتان في التجربة التاريخية السعودية جرى تأسيس الدولة السعودية أو إعادة توحيدها من قبل العائلتين الرائدتين نفسيهما، مؤكدين في كل مرة التزامها بإدارة مهد الإسلام وأقدس المزارات عبر إعلاء شان اكثر التفسيرات صرامة المبادئ الدين، ثلاث مرات في غضون عدد مسار من القرون (في أربعينيات القرن الثامن عشر، وفي عشرينيات القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين) . وفي كل من هذه المرات، انطلقت جيوش سعودية لتوحيد صحارى شبه الجزيرة العربية وجبالها في موجات غزو مدهشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت