الشبه بالنشوة الدينية الأصلية والحرب المقدسة التي أنتجت الدولة الإسلامية الأولى، وفي المناطق ذاتها. ومن الحكم الديني المطلق، والجراة العسكرية، والحنكة السياسية الحدبة المفعمة بالذكاء، ولنت مملكة في قلب العالم الإسلامي ومركزية فيما يتعلق بمصيره.
انبثق ما بعرف اليوم باسم المملكة العربية السعودية بعد زوال الحكم التركي بعد الحرب العالمية الأولى، عندما قام عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود بإعادة توحيد مختلف الإمارات الإقطاعية المبعثرة عبر شبه الجزيرة العربية بالاستناد إلى الولاء الأبوي والتقوى الدينية. ومنذ ذلك التاريخ ظلت العائلة الملكية تواجه مهمات عسيرة، فهي تحكم قبائل ما زالت في حالة بداوة تقليدية شديدة الولاء للعرش، جنبا إلى جنب مع تجمعات حضرية تكاد تشبه - بل وتتجاوز أحيانا - نظيرتها في العواصم الغربية، وإن كانت متوضعة مثل الوان من السراب عبر هضاب قاحلة، هناك طبقة وسطى ناشئة في سباق شعور عربق قائم على الالتزام المتبادل، وداخل حدود ثقافة سياسية متطرفة المحافظة باب الأمراء الحكام على المزاوجة بين نظام ملكي من ناحية ونظام إجماع بمكن اعضاء العائلة الملكية الموسعة الكثيرين من بعض المشاركة في القرارات من ناحية ثانية، إضافة إلى منح المواطنين العاديين تدريجيا مستوى معينا من القدرة على المساهمة في الحياة العامة من ناحية ثالثة.
بنوب ملايين العاملين الأجانب - من فلسطينيين، سوريين، لبنانيين، مصريين باكستانيين، ويمنيين - في بوتقة فسيفسائية بوحدها رباط الإسلام واحترام المرجعية التقليدية، سنوبا بقوم بضعة ملايين من المسلمين الآتين من سائر ارجاء العالم بزيارة المملكة العربية السعودية في الوقت نفسه لأداء فريضة الحج - فريضة زيارة مكة لأداء شعائر کرسها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في حياته، وهذا التاكيد للإيمان، وهو فرض على المؤمنين القادرين أقله مرة في الحياة، بضفي على المملكة العربية السعودية أهمية دينية فريدة جنبا إلى جنب مع مواجهتها بنحد لوجستي سنوي لا تواجهه دولة أخرى. في الوقت نفسه، ادى اكتشاف احتياطيات نفطية هائلة إلى جعل المملكة العربية السعودية ذات ثراء لا نظير له في المنطقة، ما أفرز تحيا مضمرا لأمن بلد قليل الكثافة السكانية، وعليم الحدود البرية الطبيعية، مع اقلية شيعية محايدة مقيمة في إحدى مقاطعات إنتاج النفط الرئيسية