فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 390

بضع مئات من الأميال عن موسكو من منطلقات أمنية في المقام الأول، بل بوصفها طريقة معقولة ل تثبيت مكاسب ديمقراطية

وفي مواجهة أي تهديد مباشر، كان يتم تصور النظام الدولي مجابهة بين اسکرين خصمين خاضعين لهيمنتي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على التوالي، مع انهيار القوة السوفيتية، بات العالم متعدد الأقطاب إلى حد معين، وباشرت اوروبا السل لاجتراح هوية مستقلة

با لها من رحلة كانت أوروبا قد قطعتها لتصل إلى هذه النقطة كانت قد انخرطت في عمليات استكشاف عالمية ونشرت ممارساتها وقيمها في طول العالم وعرضه، في كل قرن كانت قد أحدثت تغييرا في بنيتها الداخلية وابتكرت أساليب تفكير جديدة حول طبيعة النظام العالمي. والآن، لدي تتوج إحدى الحقب، باتت أوروبا تشعر بأنها ملزمة، كي تتمكن من المشاركة في الحقبة، بإزاحة الآليات السياسية التي كانت قد تدبرت شؤونها عبرها على امتداد ثلاثة قرون ونصف القرن جانبا، ومن جراء الرغبة في تدعيم عملية التوحيد الناشئة لألمانيا، اضطر الاتحاد الأوروبي للمبادرة إلى استحداث عملة مشتركة في 2002 وهبكلية سياسية رسمية في 2004، أعلنت أوروبا موحدة، كاملة، وحرة، دائية على تسوية خلافتها عبر آليات سلمية.

أدى توحيد المانيا إلى ننبير التعادل التوازن في أوروبا لأن أي ترتيب الدستوري لا يستطيع تغيير واقع كون المانيا وحدها من جديد الدولة الأوروبية الأقوى، أنتجت لسلة الموحدة درجة من الوحدة لم يسبق لها أن شوهدت في أوروبا منذ الإمبراطورية الرومانية المقدسة هل الاتحاد الأوروبي مرشح للاضطلاع بالدور العلمي الذي أعلنه ميثاقه أم أنه سيبرهن، مثل إمبراطورية شارل الخامس، على أنه عاجز عن الحفاظ على تماسكه؟

بمعنى من المعاني، كانت البنية الجديدة تمثل تبروا من النظام لوستفالي. غير أن من شان الاتحاد الأوروبي أن يفر أيضا على أنه عودة لأوروبا إلى منظومة الدول الدولية الوستفالية التي أوجدتهاء نشرتها عبر العالم، دافعت عنها، ونسجت على منوالها على امتداد جزء كبير من العصر الحديث - بوصفها، هذه المرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت