كبيرا من الدبلوماسية الآسيوية. إنها الإطار الأساسي للحياة الدولية في آسيا. غير أن كبان الدولة هناك يبقى أيضا مشحونا بجملة من الموروثات الثقافية المنحطبة بقدر أكبر من التنوع والمباشرة، ربما، بالمقارنة مع أي إقليم آخر، وهذا الأمر تؤكده نجربنا اثنتين من الدول الأمم الآسيوية الرئيسية، البابان والهند تحديدا
من بين جميع كيانات آسيا السياسية والثقافية كان رد فعل اليابان هو الأبكر والأكثر حسما بما لا يقاس على الاقتحام الغربي للعالم طولا وعرضا. مؤلفة من أرخبيل يمتد على بعد نحو مئة ميل عن القارة الآسيوية عند أضيق المعابر،
طالبا بابت اليابان على رعاية تقاليدها وثقافتها المميزة في حال من العزلة. متمتعة بقدر شبه كامل من التجانس الإثني واللغوي، مع إيديولوجيا رسمية تشدد على قدسية اسلاف الشعب الياباني، عملت اليابان على تحويل قناعتها بهويتها الفريدة إلى نوع من الالتزام شبه الديني. وهذا الإحساس بالتميز أضفى عليها مرونة هائلة على صعيد التوفيق بين سياساتها وخططها من جهة وتصورها للضرورة الاستراتيجية القومية الوطنية من جهة ثانية. ففي إطار زمني يزيد قليلا على القرن بعد عام 1948، انتقلت اليابان من العزلة الكاملة إلى الاقتباس الموسع مما كانت تبدو أكثر دول الغرب حداثة (من المانيا بالنسبة إلى الجيش، ومن بريطانيا فيما يخص المؤسسات البرلمانية وسلاح البحرية) ؛ من المحاولات الجريئة لبناء الإمبراطوريات إلى النزعة السلمية ومنها إلى نوع من انبعاث صيغة جديدة من صيغ القوة الكبرى من النظام الإقطاعي إلى سلسلة من لونيات النزعة التسلطية الدكتاتورية الغربية ومنها إلى احتضان الديمقراطية وداخل الأنظمة العالمية وخارجها (نظام غربي أولا، آسيوي ثانيا، وعالمي الآن ثالثا) ، على الدوام بقيت مقتنعة باستحالة تعرض رسالتها القومية-لوطنية للذوبان جراء التكيف مع تقنيات ومؤسسات مجتمعات أخرى؛ لن تزيد إلا رسوا نتيجة التكيف الناجح
عاشت اليابان قرونا من الزمن على حافة العالم الصيني، دائبة على الاقتباس