فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 390

الماسسة نظام دولي قائم على أساس قواعد وحدود متفق عليها وإسناده إلى تعددية قوى بدلا من هيمنة بلد واحد. مفهوما سبب وجود الدولة والمصلحة القومية ظهرا للمرة الأولى، ممثلين لا نفجيدا للسلطة بل محاولة لعقلنة هذه السلطة وتقييدها. ثمة جيوش كانت قد زحفت عبر أوروبا اجيالا بعد أجيال تحت رابة شعارات ودعاوي كونية (ومتضاربة أخلاقية ومعنوية؛ ثمة أنبياء وفاتحون كانوا قد شنوا حروبا كلبة شاملة سعيا وراء خليط من الطموحات الشخصية الوراثية، الإمبراطورية، والدينية. مشاركة جملة مصالح الدولة المنطقية نظريا والقابلة للتنبؤ كانت تستهدف التغلب على الفوضى المتفشية في سائر زوابا القارة. كان من شان حروب محدودة حول قضايا قابلة للروز والحساب ان نحل محل حقبة النزعات الكونية الشاملة المتنافسة، مع إقصاءاتها وهداياتها القسرية والحرب العامة الساحقة للكتل السكانية المدنية

على الرغم من كل ما اكتنفه من غموض فإن مبدا توازن القوة ممد تحسينا الالوان ابتزاز الحروب الدينية. ولكن ما سبيل تحقيق توازن القوة نظرا، جرى إسناده إلى الوقائع؛ لذا فإن على كل طرف مشارك أن يراه كما براه غيره من الأطراف. غير ان تصورات كل مجتمع منائرة بما هو داخلي من بنية، ثقافة وتاريخ كما بالواقع الطاغي المتمثل بأن عناصر القوة - مهما كانت موضوعية - دائمة التغير، ومن هنا فإن توازن القوة بحاجة إلى إعادة معايرة بين الحين والآخر، إنه بنتج الحروب التي يتولى أيضا تحديد مداها.

مع إيرام معاهدة وستفاليا، كانت البابوية قد صرت في إطار الوظائف الكنسية، وبانت عقيدة المساواة السيادية سائدة. فاي نظرية سياسية تستطيع، إنن، تفسير اصل وظائف النظام السياسي العلماني وتسويغها، في كتابه التنين (Leviathan) المنشور عام 1651 بعد سلام وستفاليا بثلاث سنوات قام توماس هوبز بتوفير مثل هذه النظرية، تصور حالة طبيعية في الماضي حين كان غياب السلطة بتمخض عن نوع من"حرب الجميع ضد الجميع". وهروبا من مثل هذا الانعدام الأمني الذي لا يطاق بادر الناس، حسب تنظير هوبز، إلى التنازل عن حقوقهم لسلطة سياسية مقابل قيام الأخيرة بتوفير الأمن لجميع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت