فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 390

الخطة إلى عكس تجربتها الداخلية الخاصة بوصفها ذات شان بالنسبة إلى المجتمعات الأخرى على نحو حتمي وآلي، لا سيما بالنسبة إلى تجربة إيران. لا بد لها من إتاحة الفرصة لاحتمال كون الخطاب الجامد لجبل كامل قائم على قناعة لا على تظاهر وتمثيل ومن المؤكد أنه كان ذا تاثير في عدد كبير من الإيرانيين. ليس التغيير في اللهجة، بالضرورة، عودة إلى الحالة الطبيعية، لا سيما حيث تكون تعريفات الحالة الطبيعية متباينة جذريا. ينطوي الأمر أيضا - وعلى نحو اكثر احتمالا - على إمكانية نوع من التغيير في التكتيكات لبلوغ أهداف ثابتة اسالنا من حيث الجوهر، لا بد للولايات المتحدة من أن تبقى منفتحة على أي مصالحة حقيقية وأن تبذل جهودا حثيثة لتيسير ذلك. غير أن نجاح مثل تلك الجهود مشروط اساسا بتوفر إحساس واضح بلنوجه، لا سيما حول قضية البرنامج النووي الإيراني الأساسية.

سيظل مستقبل العلاقات الإيرانية-الأمريكية - الله على المدى القصير - متوقفا على حل مسالة تبدو تقنية عسكرية ظاهريا، مع كتابة هذه الصفحات، من شان نوع من التحول التاريخي في ميزان المنطقة العسكري ونوازنها الاستراتيجي أن يكون جاريا على قدم وساق. لقد شن التحول جراء تقدم إيران السريع نحو موقع دولة ذات أسلحة نووية في زحمة التفاوض بينها وبين اعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين الخمسة إضافة إلى المانيا (5+1) . ومع أنها موضوعة في إطار قدرات تقنية وعلمية، فإن للضية متعلقة، في لبها، بالنظام الدولي - بقابلية الأسرة الدولية لفرض شروطها في ظل اشكال متقنة من الرفض، في ظل هشاشة نظام حظر الانتشار العالمي، وفي ظل احتمالات انطلاق سباق تسلح نووي في أكثر مناطق العالم سرعة اشتعال وعطب.

قام التوازن التقليدي للقوة على تأكيد القدرة العسكرية والصناعية، وكان من غير الممكن إحداث أي تغيير فيه إلا تدريجيا أو عن طريق الغزو. اما توازن القوة الحديث بعكس مستوى تطور المجتمع العلمي ويمكن أن تهدد جديا جراء تطورات حاصلة كليا داخل حدود هذه الدولة أو تلك، ما من غزو، أي غزو، كان قادرا على مضاعفة قابلية السوفييت العسكرية بالقدر الذي فعله كسر الاحتكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت