العضوية للتطور السياسي، وفي أثناء العملية ساهموا - دونما نصد، بل بما يتناقض مع النوايا - في انتفاضة مزقت أوروبا عقودا من الزمن ما زالت آثارها باقية إلى اليوم
تكون الثورات باعثة على عدم الاستقرار بشكل مفرط حين لا يكون احد متوققا تلك، تكرر الأمر مع الثورة الفرنسية التي أعلنت نظاما داخليا وعالميا مختلتا قدر الإمكان عن النظام الوستفالي. نابذة الفصل بين السباستين الداخلية والخارجية، قامت بإحياء - وربما ضاعفت - أهواء وآلام حرب السنوات الثلاثين إذ أحلت نوعا من العدوانية العلمانية محل حافز القرن السابع عشر اللبني. كشفت عن مدى قدرة التغييرات الداخلية في المجتمعت على زعزعة التوازن والاستقرار الدوليين بقدر اكبر من العمق مقارنة بالعدوان الآتي من الخارج - وهو درس كان سيتم استخلاصه من انتفاضات القرن العشرين وخانها الني كانت كثرة منها مستندة علنا إلى المفاهيم المطروحة أولا من قبل الثورة الفرنسية
تندلع الثورات لدى تضافر جملة متنوعة من الوان الاستياء المختلفة غالبا للانقضاض على نظام مطمئن البال لا يراوده اي شك. وكلما كان التحالف الثوري أوسع، كانت القدرة على تدمير أنماط السلطة والمرجعية القائمتين اعظم وكلما كان التغيير أوسع كسكا، كان العنف المطلوب لإعادة بناء السلطة التي ستعرض المجتمع للتفكك في غيابها، أكبر حجما، فترات طغيان الإرها لبست تقا: إنها منجذرة في فضاء الثورة
حدثت الثورة الفرنسية في أغنى بلدان أوروبا، وإن كانت الحكومة مفلسة مؤقتا. من الممكن إرجاع زخمها الأصلي إلى قادة - جلهم نبلاء وبرجوازبون كبار - أرادوا التوفيق بين إدارة بلدهم ومبادئ التنوير، اكتسبت الثورة زخما لم يتوقعه أولئك الذين صنعوها وغير قابل للفهم من قبل النخبة الحاكمة الممسكة بزمام الأمر.
في القلب منها كان ثمة نوع من إعادة التنظيم على نطاق لم يسبق له أن شوهد في أوروبا منذ انتهاء الحروب الدينية. بنظر الثوريين، لم يكن النظام