فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 390

الفصل الثالث

الحركة الإسلاموية والشرق الأوسط:

كان الشرق الأوسط مهد ثلاثة من أديان العالم الكبرى. من رحم جغرافيته المتجهمة القاسية خرج عدد من الغزاة (الفاتحين) والأنبياء رافعين عالبا رايات طموحات كونية شاملة، عبر آفاقها البادية بلا حدود، شيدت إمبراطوريات وسلطت؛ حكام مستبدون طغاة أعلنوا أنفسهم النجسيد الحي للسلطة كلها، ثم ما البثوا أن تلاشوا كما لو كانوا أشباحا. ما من صبغة من صيغ النظام الداخلي

الوطني القومي والدولي إلا وقد كان موجودا هنا، ثم ما لبث أن جري رفضه في وقت أو آخر

بات العالم مدمنا على سماع نداءات صادرة من الشرق الأوسط داعية بإلحاح إلى الإطاحة بالنظام الإقليمي والعالمي خدمة الرؤيا كونية شاملة ما، وفرة الأنظمة الاستبدادية النبوية ظلت علامة فارقة لإقليم معلق ومشدود بين نوع من الحلم بمجده السابق من جهة وعجزه المعاصر عن التوحد حول مبادئ مشتركة قائمة على المشروعية الداخلية الوطنية القومية أو الدولية. ليس التحدي المنتصب في وجه النظام الدولي على هذا المستوى من التعقيد - على صعيد تنظيم نظام معين وضمان تطابق ذلك النظام مع السلم والاستقرار في باقي العلم في وقت واحد - في أي من الأمكنة.

وفي زماننا هذا، يبدو الشرق الأوسط محكوما بقدر اختبار جميع نجاربه التاريخية على نحو متزامن - نجارب الإمبراطورية الجهاد (الحرب المقدسة) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت