كل من القوى المتصارعة مما هي هذه القوى فيما بينها، وحريصة على عدم الانجذاب لتأييد استراتيجية فريقها، لا سيما في حالات التطرف، من شان الولايات المتحدة، الدائبة على التماس أهدافها الاستراتيجية الخاصة، أن تكون عاملا حاسما - ربما العامل الحاسم - في تقرير ما إذا كانت إيران ستواصل اتباع خط الإسلام الثوري، أم أنها سنختار اتباع خط دولة-أمة عظيمة منخرطة على نحو مشروع ومهم في المنظومة لوستفالية للدول؟ غير أن أمريكا لا تستطيع اداء ذلك الدور إلا على اساس الانخراط، لا الانكفاء أو الانسحاب
تركزت قضية السلام في الشرق الأوسط، إبان الأعوام الأخيرة، على موضوع تقني في المقام الأول هو موضوع الأسلحة النووية في إيران. ليس ثمة أي اسلوب مختصر للالتفاف حول ضرورة منع ظهور هذه الأسلحة، غير أن من المناسب أن نتذكر فترات حظيت فيها أزمات بدت متعذرة الحل في الشرق الأوسط ببعد جديد عبر التحلي بالصبر والرؤية.
بين عامي 1967 و 1973 كانت ثمة حربان بين العرب وإسرائيل، تعبئتان عسکرينان أمريكيتان، اجتياح سوري للأردن، جسر جوي أمريكي مائل إلى منطقة القتال، سلسلة طويلة من عمليات اختطاف طائرات الركاب، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة من قبل أكثرية البلدان العربية. غير أن كل ذلك تبعنه عملية سلام تمخضت عن اتفاقات مصرية - إسرائيلية (ثوجت بمعاهدة سلام 1979) ؛ اتفاقية فصل قوات مع سورية في 1974 (دامت أربعة عقود، رغم الحرب الأهلية السورية) ؛ مؤتمر مدريد في 1991، الذي أعاد إطلاق عملية السلام؛ اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في 1993؛ ومعاهدة سلام بين الأردن وإسرائيل في 1994
نم بلوغ هذه الأهداف لأن شروطا ثلاثة نوفرت: سياسة أمريكية فيلة وإحباط مخططات رامية إلى إقامة نظام إقليمي عبر فرض مبادئ كونية شاملة عبر العنف، وظهور قادة متحلين برؤية سلمية
حدثان في تجربتي برمزان إلى تلك الرؤية، في 1981، إبان زيارته الأخيرة