بصيغة ما - إما بالحصول على رؤوس حربية من إحدى القوى النووية الموجودة يفضل أن تكون إسلامية (مثل باكستان) ، أو عبر تمويل تطوير مثل هذه الرؤوس في بلد آخر كخطة تأمين، وبمقدار ما ترى المملكة العربية السعودية أن أمريكا منسحبة من المنطقة، فإنها ستسعى دون شك لبناء نظام إقليمي بضم قوة خارجية أخرى، ربما الصين، الهند، أو حتى روسيا. فالتوترات، الأزمات، الفوضى، وحوادث العنف التي تزلزل الشرق الأوسط في العقدين الأولين من القرن الواحد والعشرين بجب فهمها، إنن، بوصفها صفحات صراع مدني ومذهبي بجري على قدم وساق في سباق لحسم ما إذا كانت المنطقة سوف تلتحق بركب أي مفهوم أوسع للنظام العالمي وكيف، اشياء كثيرة تتوقف على قدرة الولايات المتحدة، مهارتها، واستعدادها للمساهمة في صوغ المحصلة التي تلبي المصالح الأمريكية، والتي تراها المملكة العربية السعودية وحليفاتها متوافقة مع أمنها ومبادئها.
قد تغدو سورية والعراق، وقد كانتا ذات يوم رائدتي الحركة القومية بالنسبة إلى البلاد العربية، عاجزتين عن إعادة لملمة نفسيهما بوصفهما دولتين وستفالبنين، فمع سعي زمرها (ميليشياتها المتقاتلة للحصول على دعم طوائف مماثلة عبر المنطقة وخارجها، لا بد لصراعهما من أن يعرض تماسك سائر البلدان المجاورة للخطر، وإذا بافت جملة دول متلاصقة في قلب العالم العربي عاجزة عن إقامة نظام حكم شرعي، وتحكم مطرد على حدودها، فإن من شان النسوية الإقليمية الشرق أوسطية لما بعد الحرب العالمية الأولى أن تكون قد وصلت إلى محطة أخيرة
لقد أصبح الصراع في سورية والعراق والمساحات المحيطة، إنن، رمزا لتوجه مشؤوم جديد: تحلل كبانات الدول وتفككها إلى وحدات قبلية، عشائرية، طائفية ومذهبية، بعضها عابرة للحدود الموجودة، في صراع عنيف فيما بينها أو متلاعب بها من قبل زمر خارجية متنافسة، بعيدة عن مراعاة أي قواعد مشتركة سوى قانون القوة المتفوقة - وهي ربما الحالة التي كان هوبز قد اعتبرها الحالة الطبيعية، أو حالة الطبيعة
غداة ثورة أو تغيير نظام حكم، وفي غياب قيام سلطة جديدة مقبولة بوصفها مشروعة لدى أكثرية حاسمة من الكتلة السكانية، حشد من الزمر (العصابات)