فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 390

في أي منطقة أخرى، كان من شأن مثل هذه التصريحات أن يتم التعامل معها بوصفها تحديا ثوريا خطيرا: ثمة شخصية دينية ممسكة بزمام السلطة الروحية والزمنية العليا، في بلد ذي شأن، بعلن على الملا تبني مشروع بناء نظام علمي بنيل مناقض للنظام المعتمد والممارس من قبل الأسرة العالمية يقوم القائد الأعلى لإيران المعاصرة بإعلان أن المبادئ الدينية الكونية الشاملة، لا المصنع القومية الوطنية أو الأممية الليبرالية، ستسود العلم الجديد الذي يتنبا به، لو تم التعبير عن مثل هذه العواطف من قبل أي قائد آسيوي أو أوروبي الفسرت على أنها تحديات عالمية صادمة. إلا أن تكرارها على امتداد خمسة وثلاثين عاما أفاد في ترويض السلم وجعله متلنا مع راديكالية هذه العواطف والأفعال الداعمة لها، ومن جانبها دأبت إيران على مزاوجة نحيبها للحداثة مع تراث فن حكم لفي استثنائي الدهاء

كان التطبيق الأول للمبادئ الإسلاموية الراديكالية بوصفها عقيدة سلطة دولة عام 1979 في عاصمة كانت الأقل احتمالا - في بلد ذي تاريخ وطني - نومي طويل ومميز مع احترام عريق وراسخ لماضيه ما قبل الإسلامي، خلائا لأكثر الدول الشرق أوسطية، وهكذا فإن إيران، تلك الدولة المقبولة في المنظومة الوستفالية، عندما انقلبت إلى داعية إسلام راديکالي بعد ثورة آية الله الخميني انقلب نظام الشرق الأوسط الإقليمي راسا على عقب.

بين جميع بلدان المنطقة ربما تتوفر إيران على أكثر المشاعر الدولتية تماسكا وأعلى درجات فن الحكم القائم على تراث المصلحة القومية الوطنية إتقانا. في الوقت نفسه، سبق لقادة إيران أن وصلوا إلى ما هو أبعد بكثير من حدود إيران الحديثة ونادرا ما كانوا قد انصاعوا لمفهومي الدولة الوستفالية والمساواة السيادية، كان ترك إيران التأسيسي متمثلا بالإمبراطورية الفارسية التي تمكنت، عبر سلسلة من عمليات التجسد من القرن السابع قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادي، من إقامة حكمها على امتداد القسم الأكبر من الشرق الأوسط المعاصر مع أجزاء من آسيا الوسطى، جنوب غرب آسيا، وشمال إفريقيا. بفن وثقافة منالقين، وجهاز ببروقراطي ذي خبرة في إدارة مقاطعات مترامية الأطراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت