اثنان من رجال السياسة كانا ركيزتي هذه التحولات الكبرى في المانيا وأوروبا: وزير الخارجية النمساوي کلمنس فون مترنيخ ورئيس الوزراء البروسي - المستشار الألماني لاحقا - أوتو فون بسمارك. التضارب بين تركي رجلي السياسة الرئيسيين في أوروبا الوسطى بلقي الضوء على انزياح تركيز النظام الدولي الأوروبي من المشروعية إلى القوة أو السلطة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كلاهما كانا بعتان من عتاة المحافظين. وقد اشتهراء بجدارة بوصفهما استانين بارعين على صعيد توظيف توازن القوة واستغلاله. إلا أن مفهوميهما الأساسيين للنظام الدولي كانا أقرب إلى التناقض، وقد قاما بتوظيف ميزان القوة لاغراض شديدة التباين وبيضامين لاقتة التضارب المصلحة سلام أوروبا والعالم.
كان تعيين مترنيخ بالذات قد شكل دليلا على الطبيعة الأممية (الكوزموبوليتية) المجتمع القرن الثامن عشر. ولد في وادي الراين، قريبا من حدود فرنسا، تابع تعليمه في ستراسبورغ ومينتز، لم ير مترنيخ النمسا حتى بلغ الثالثة عشرة من العمر ولم يعش هناك إلى أن بلغ السابعة عشرة. عين وزيرا للخارجية سنة 1809 ومستشارا في 1821، حيث شغل المنصب حتى عام 1948، كان القدر قد وضعه على رأس الجهاز المدني في إمبراطورية قديمة موشكة على الانهيار. كانت النمسا، التي سبق لها أن غدت ذات يوم أقوى البلدان وأفضلها إدارة في أوروبا، قد أصبحت سريعة العطب الآن لأن موقعها المركزي في الوسط بعني تزلزل الأرض من تحتها مع كل هزة أوروبية، جعلها طابعها اللغوي النعددي هشة أمام الموجة القومية الناشئة - وهي قوة مجهولة عمليا قبل جبل واحد. بالنسبة إلى مترنيخ أصبح الثبات والجدارة بالثقة نبراس سياسته
حيث كل الأشياء منهاوية من الضروري قبل كل شيء ان بيقي عنصر ما، بصرف النظر عن ماهينه، راسا حتى يتمكن الضائع من الاهتداء إلى مربط والتته من العثور على ملازادي
بوصفه أحد نتاجات التنوير، لم يكن منرنغ من صنع المبشرين بقوة