فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 390

وروسبة متنافسة بامتلاك حق الدفاع عن حقوق طوائف مسيحية مفضلة في القدس التي كانت داخل حدود الإدارة العثمانية في أثناء أحد السجالات حول أي الطائفتين الكاثوليكية أم الأرثوذكسية، كانت ستتمتع بامتلاك القول الفصل بشان المواقع المقدسة، طالب القيصر نقولا الأول بإقرار حقه في الاضطلاع بمهام 'حامي' سائر رعايا الإمبراطورية العثمانية من الأرثوذكس، وهم كتلة سكانية ذات شأن منتشرة عبر مساحات استراتيجية، وهذا الطلب - وهو يوازي المطالبة بحق التدخل في الشؤون الداخلية لدولة الجنيبة - كان منبجا بعبارات مبادئ اخلاقية كونية شاملة ولكن محدثا جرحا في قلب السلطنة العثمانية، أدى الرفض العثماني إلى إطلاق زحف عسكري روسي على البلقان واشتباكات بحرية في البحر الأسود، وبعد ستة أشهر أقدمت بريطانيا وفرنسا، خشية انهيار الإمبراطورية العثمانية ومعها التوازن الأوروبي، على دخول الحرب في الصف العثماني.

تمثلت النتيجة بتداعي صيغ التحالف الخارجة من رحم مؤتمر فيبنا، أخذت الحرب عنوانها من نزول قوة فرنسية - بريطانية إلى شبه جزيرة القرم للاستيلاء على مدينة سيفاستوبل، قاعدة أسطول البحر الأسود الروسي": صملت القوات الروسية في وجه حصار دام أحد عشر شهرا قبل إغراق سفنها. ظلت بروسيا على الحياد. لبيت النمسا حماقة استغلال عزلة روسيا لتحسين موقعها في البلقان، مستنفرة القوات النمساوية هناك. لدى تلقيه طلبا روسيا بالمساعدة علق رئيس وزراء النمسا ووزير خارجيتها الأمير شفارزنبرغ قائلا 3)، 'سندهش العالم بعدي هول نكراننا للجميل". بدلا من المساعدة، دأبت الدبلوماسية النمساوية على دعم المجهود الحربي البريطاني والفرنسي دبلوماسيا، بمستويات أقرب إلى طبيعة الإنذار

انتهت المحاولة الرامية إلى عزل روسيا بعزل النمسا، في غضون عامين، قام نابليون بغزو الممتلكات النمساوية في إيطاليا دعما لتوحيد إيطاليا مع بقاء روسيا متفرجة، وفي المانيا، فازت بروسيا بحرية المناورة، وإبان عقد من الزمن تمكن اوتو فون بسمارك من وضع المانيا على طريق الوحدة، مستبعدا نور النمسا الذي كان سابتا متمثلا بحمل راية كيان الدولة الألمانية - بإذعان روسي مرة أخرى. أدركت النمسا بعد فوات الأوان أن سمعة الإيحاء بالثقة نخر أهم من استعراضات الذكاء التكتيكي في الشؤون الدولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت