فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 390

اللحظات عابرة، أنعش الربيع العربي الذي بدأ في أواخر 2010 الآمال في أن موجة إصلاح جديدة نجحت في إزاحة نوى الاستبداد والجهاد المتصارعة عن الطريق. فانتفاضتا نونس ومصر تم الترحيب الحار بهما من قبل القادة السياسيين ووسائل الإعلام في الغرب بوصفهما ثورة إقليمية، شبابية باسم مبادئ الديمقراطية الليبرالية، رسما، بادرت الولايات المتحدة إلى تأييد مطالب المحتجين، داعية إياها على أنها صرخات لا لبس فيها داعية إلى الحرية"، إلى"انتخابات حرة ونزيهة"، إلى"أنظمة حكم تمثيلية"، وإلى ديمقراطية حقيقية، لا يجوز السماح بان نخفق، غير أن طريق الديمقراطية كانت شاقة ووعرة، كما تبين في أعقاب انهيار أنظمة الاستبداد"

كثيرون في الغرب فسروا انتفاضة ساحة التحرير في مصر تسويقا للراي القائل بان ببل الاستبداد كان يجب اجتراحه في موعد أبكر بكثير. إلا أن المشكلة الفعلية تمثلت بان الولايات المتحدة وجدت صعوبة في الاهتداء إلى عناصر بمكن تاليف مؤسسات تعددية منهم أو إلى قادة ملتزمين بممارستها.

هذا هو السبب الكامن وراء قيام البعض برسم الخط الفاصل كما لو كان بين حكم مدني وأخر عسكري وتأييد حكم إخوان مسلمين غير ديمقراطي على الإطلاق)

تطلعات أمريكا الديمقراطية بالنسبة إلى المنطقة، وهي تطلعات تتبناها إدارات الحزبين كليهما، تمخضت عن تعبيرات بليغة عن نزعة الولايات المتحدة المثالية إلا ان تصورات الضرورات الأمنية ونظيرتها المتعلقة بتعزيز الديمقراطية غالبا ما كانت متصادمة أولئك الملتزمون بإشاعة الديمقراطية وجدوا صعوبة في الاهتداء إلى قادة بسلمون بأهمية الديمقراطية بوصفها شيئا آخر غير وسيلة لتحقيق سيطرتهم، في الوقت نفسه، لم يكن رافع راية الضرورة الاستراتيجية قادرين على إثبات مدى أهلية الأنظمة القانعة للتطور، في أي وقت، بطريقة ديمقراطية بل حتى إصلاحية، لم تتمكن مقاربة إشاعة الديمقراطية من ردم الهوة الفاصلة عن نقطة الانطلاق نحو أهدافها، أما المغاربة الاستراتيجية فتعرضت للشلل جراء جمود المؤسسات المتوفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت