فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 390

رئيس وزراء لاحقا) اللورد بالمرستون قام بعرض تفسير كلاسيكي حين علم في 1841 بان رسالة من القيصر تضمنت مطالبة بريطانيا بالتزام واضح وصريح بمقاومة أي احتمال باي هجوم تشنه فرنسا على الحريات في أوروبا"20. رد بالمرستون قائلا: إن بريطانيا ترى في محاولة أي دولة احتلال أو امتلاك أرض عائدة إلى دولة أخرى، تهديدا"لأن أي محاولة كهذه تفضي إلى تعطيل توازن القوة القائم، وقد تميل، عبر استنفار القوة النسبية للدول، إلى تشكيل خطر يتهدد قوى أخرى". إلا أن مجلس بالمرستون لم يستطع أن يلتحق بركب أي حلف رسمي ضد فرنسا لأنه من غير المألوف بالنسبة إلى إنكلترا أن تدخل في أي ترتيبات ذات علاقة بأحداث لم تقع فعلا، أو ليست متوقعة على نحو مباشر". بعبارة أخرى، لم تكن روسيا ولا فرنسا نادرتين على التعويل على الدعم البريطاني بوصفه دعما بقينا لهذه ضد تلك، لروسيا ضد فرنسا أو العكس؛ أي منهما لم تكن قادرة على شطب احتمال التعرض المعارضة بريطانية مسلحة إذا أوصلت الأمور إلى نقطة تهديد التوازن الأوروبي.

بدا توازن نظام مؤتمر فيينا الحساس يتأكل في منتصف القرن التاسع عشر تحت تاثير ثلاثة أحداث: صعود النزعة القومية، ثورات ال 1848، وحرب القرم

بفعل غزوات نابليون وفتوحاته، بدأت جملة من الأقوام، التي كانت قد تعايشت تروئا من الزمن، تتعامل مع حكامها بومنهم"أجانب". صار الفيلسوف الألماني يوهان غوتفريد هيردر احد روا هذا التوجه وراح بجادل قائلا إن لكل شعب ذي لغة، وطن، وثقافة شعبية، عبقرية أصيلة ومؤهل، إنن، للحكم الذاتي، أما المؤرخ جاك بارزين فقد وصل الأمر بطريقة أخرى قائلا 20

كانت ثمة حقيقة في عمق النظرية: فالجيوش الثورية والنابليونية كانت قد أعادت رسم خارطة أوروبا لذهنية، بدلا من علم سلالات القرن الثامن عشر الأنتي والطبقة العليا الأمسية الكوزموبوليتية)، بات الغرب الآن مؤلفا من كبانات راسية - عامودية - من أمم، ليست منفصلة تماما ولكنها مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت