الالتزام ب قواعد القرن الواحد والعشرين"، أو إلى أن تكون أطرافا مسؤولة في منظومة مشتركة، تعكس واقع عدم وجود تعريف مشترك للنظام أو فهم لما من شان المساهمة العادلة"أن تكونه، وخارج العالم الغربي، تبادر الأقاليم التي لم تلعب إلا حدودا دنبا من الأدوار في الصباغة الأساسية لهذه القواعد إلى التساؤل عن مدى صلاحياتها بصيغتها الحالية، وقد عبرت صراحة عن الرغبة في العمل على تعديلها. ومع أن عبارة الأسرة الدولية"بتم استحضارها الآن بإلحاح أكبر من أي حقبة أخرى، فإنها لا تعرض أي حزمة واضحة أو متفق عليها من الأهداف، المناهج، أو الحدود"
عصرنا دائب بلحاح، بل ربما يقرب الياس أحياناء على السعي لامتلاك تصور النظام عالمي، ثمة الفوضي مهدًدة جنبا إلى جنب مع تبادل غير مسبوق للتبعية والاعتماد في ظل انتشار أسلحة الدمار الشامل، تفكك الدول، تاثير عمليات السطو على البيئة، تمادي ممارسات إبادة الجنس، وانتشار تكنولوجيات جديدة تهدد بدفع الصراع إلى ما بعد تحكم البشر وإدراكهم. ثمة مناهج جديدة لامتلاك المعلومات وإيصالها توحد أقاليم كما لم يسبق له أن حصل وتنبئ بأحداث كونية - ولن بطريقة تحول دون التامل، مطالبة القادة بالمسارعة إلى تسجيل ردود أفعال آنية على شكل شعارات قابلة للتفسير، فهل نحن في مواجهة فترة تتولى فيها قوي عصية على قيود أي نظام تحديد المصير المستقبل؟
نظام عالمي على أنواع اما من نظام عالمي"كوكبي فعلا سبق له أن كان موجودا بالمطلق، وما بعد نظاما في زماننا تم اجتراحه في أوروبا قبل نحو أربعة قرون، في مؤتمر للسلام بمنطقة وستفاليا الألمانية، قد دون انخراط بل وحتى علم أكثرية القارات أو الحضارات الأخرى، قرن من الصراع الطائفي والغليان السياسي عبر أوروبا الوسطى كان قد تتوج بحرب السنوات الثلاثين التي دامت من 1618 إلى 1648 ء تلك المحرقة التي تزاوجت فيها النزاعات السياسية والدينية، اعتمد فيها المقاتلون أسلوب الحرب الشاملة ضد المراكز السكانية، وقضى فيها نحو ربع لكتلة السكانية لأوروبا الوسطى نحبهم جراء القتال، المرض، أو الجوع. أما المشاركون المتعبون فما لبثوا أن اجتمعوا لتحديد جملة من الاتفاقيات التي كان من شانها"