فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 390

ثمة كتل شعبية منحمسة وقيادات منتشية حالمة بحرب قصيرة، مجيدة ذات أهداف محدودة رحبت بالحرب العالمية الأولى. غير أن هذه الحرب أنت في الواقع إلى مقتل خمس وعشرين مليونا ونسف النظام الدولي السائد من أساسه. كانت الحسابات الحصيفة للمصالح المتبلة في التوازن الأوروبي قد تم التخلي عنها لاعتماد دبلوماسية المجابهة القائمة على تحالفين جامدين وصولا إلى استهلاكهما في أتون حرب خنادق تمخضت عن إصابات غير مسبوقة النصور،

جراء المحنة زالت الإمبراطوريات الروسية، النمساوية، والعثمانية في روسيا نجحت نخبة مسلحة ذات عقيدة ثورية كونية في وضع اليد على انتفاضة شعبية باسم التحديث والإصلاح الليبرالي. وبعد نوع من الانزلاق إلى هاوية المجاعة والحرب الأهلية، برزت روسيا وممتلكاتها بوصفهما الاتحاد السوفيتي، ونوق دوستويفسكي إلى"كنيسة كونية شاملة عظيمة على الأرض"، تحول إلى حركة شيوعية عالمية رافضة لجميع مفاهيم النظام القائمة تديرها موسكو. كان بسمارك قد حذر قائلا:"ويل للسياسي الذي لا تكون ذرائعه لدخول حرب مقنعة في نهايتها مثلما كانت في البداية". أي من القادة الذين انزلقوا إلى الحرب في آب / أغسطس 1914 لم يكن ليفعل ما فعله لو استطاع التنبؤ بوضع عالم سنة

مصابين بالذهول إزاء المجازر، حاول سياسيو أوروبا اجتراح فترة ما بعد حرب مختلفة قدر الإمكان عن الأزمة التي كانت، بنظرهم قد أفضت إلى الحرب العظمي کيا باتت تعرف آنذاك، مسحوا من عقولهم جل العبر المستخلصة من محاولات سابقة لصوغ نظام دولي، لا سيما مؤتمر فيينا. لم يكن ذلك قرارا سعيدا، معاهدة فيرساي في 1919 رفضت استعادة المانيا إلى النظام الأوروبي مثلما كان مؤتمر فيينا قد تضمن قبول فرنسا مهزومة، والحكومة الماركسية اللينينية الثورية الجديدة للاتحاد السوفيتي أعلنت عدم التزامها باي مفاهيم أو ضوابط لنظام دولي تنبات بإطاحته (رغم مشاركتها الهامشية في الدبلوماسية) لم يتم الاعتراف بها إلا ببطء وعلى مضض من قبل القوى الأوروبية. من الدول الخمس التي كانت تؤسس التوازن الأوروبي، كانت الإمبراطورية النمساوية قد اختفت؛ روسيا والمانيا استبعدنا، أو كانتا قد ابتعدنا وبريطانيا كانت بارئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت