المانيا وروسيا مع فرنسا، إن حربا لم نكن عواقبها قد عوينت نزلت على الحضارة الغربية حول مسلة اغتيال ولي العهد النمساوي على يد أحد نشطاء الحركة القومية الصربية الهامشية الساشا، موجهة إلى أوروبا ضربة أجهزت على قرن من السلم والنظام.
في الأعوام الأربعين التالية لتسوية فيينا، تمكن النظام الأوروبي من صد النزاعات، وفي الأعوام الأربعين التالية لتوحيد المانيا، دأبت المنظومة على مفاقمة جميع النزاعات، أي من القادة لم يتنبأ بمدى الكارثة الوشيكة التي دأبت منظومتهم القائمة على المجابهة الرتيبة المدعومة باجهزة عسكرية حديثة على جعلها شبه مؤكدة عاجلا أو آجلا، جميعا ساهموا في ذلك، غافلين عن حقيقة كونهم عاكفين على تفكيك نظام دولي: فرنسا تدعو إلى الحرب جراء التزامها الثابت باستعادة الألزاس واللورين؛ النمسا كذلك بسبب بنائها منارجحة بين مسؤولياتها القومية من ناحية والأوروبية من ناحية ثانية المانيا ايضا إذ ظلت تحاول التغلب على خوفها من التطويق عبر التحديق التهديدي المتسلسل لكل من فرنسا وروسيا جنبا إلى جنب عن طريق بناء قوة بحرية غافلة، على ما يبدو عن دروس التاريخ المتمثلة بان من شان بريطانيا، بالتاكيد، أن تتصدى للقوة البربية الكبرى في القارة إذا ما أقدمت هذه على التصرف في الوقت نفسه كما لو كانت ترمي إلى تهديد تفوق بريطانيا البحري. أما روسيا فكانت، بتحرشاتها المتواصلة في جميع الاتجاهات، تهدد كلا من النمسا وبقايا الإمبراطورية العثمانية مقا في الوقت نفسه، وعمدت بريطانيا، بغموضها الحاجب لمدى التزامها المتنامي بصف التحالف، إلى جميع سلبيات جميع المسارات. أدى دعمها إلى ترجيح كفة فرنسا وروسيا موقفها المنحفظ أربك القادة الألمان ودفعهم إلى الاعتقاد باحتمال بقاء بريطانيا محايدة في أي حرب أوروبية.
نائل ما كان محتمل الحدوث في بدائل سيناريوهات تاريخية ممارسة غير مجدية عادة، إلا أن الحرب التي قلبت الحضارة الغربية رأسا على عقب لم تكن ضرورة حتمية خرجت من ارحام سلسلة من الحسابات الخاطئة التي اعتمدها قادة جديون لم يفهموا عواقب تخطيطهم، مع دوامة هائلة أطلقها هجوم إرهابي تم في عام كان بعنقد عموما بكونه عاما هادئا. آخر المطاف، لان التخطيط العسكري، جنبا إلى جنب مع الدبلوماسية، بالفرار. إنها عبرة بنعين على الأجيال اللاحقة ألا تنساها.