بلغت حدة المواقف الكلامية، لم تصد قط إلى نقطة المجابهة الوشيكة، من المفارقك أن نجاح حل هذه الأزمات بالذات تمخض عن صيغة قصيرة النظر من صيغ المخاطرة بعيدا عن أي من المصالح المعرضة فعلا للخطر، بت من المسلمات أن المناورات الهادفة إلى تحقيق انتصارات تكتيكية نشائا لإطراء الصحافة القومية كانت طريقة مالوفة في إدارة دفة السياسة - بما مكن قوي كبرى من نفع بعضها لبعضها الآخر إلى التراجع في سلسلة منعاقبة من المواقف المتحفظة من النزاعات العارضة دون التمخض عن أي مكاشفة بالمطلق.
غير أن التاريخ يعاقب العبث الاستراتيجي عاجلا أو آجلا. نشبت الحرب العالمية الأولى لأن قادة سياسيين فقدوا السيطرة على تكتيكاتهم الخاصة ** على امتداد ما يقرب الشهر بعد اغتيال ولي العهد النمساوي في حزيران/يونيو 1914 على بد ناشط نومي صربي، تمت إدارة الدبلوماسية وفق الأنموذج النعويني التاجيلي الذي تفاقمت بموجبه أعداد كبيرة من الأزمات الأخرى في العقود الأخيرة، مضت اسابيع فيما كانت النمسا عاكفة على إعداد إنذار، جرت مشاورات؛ ولكون الوقت عز الصيف، كان الساسة في إجازات. ولكن ما إن تم تقديم الإنذار النمساوي في تموز/يوليو 1914، حتى فرض موعده النهائي إلحاحا شديدا على القرار، وفي غضون أقل من أسبوعين، دخلت أوروبا في حرب لم يتعاف منها احد فط
جميع هذه القرارات الخلت حين كانت الخلافات بين القوى الكبرى في تناسب عكسي مع مواقفها الكلامية والنفسية. كان مفهوم مشروعية جديد - نوع من المزاوجة بين الدولة والإمبراطورية - قد انبثق بما أدى إلى امتناع كل قوة عن عد مؤسسات سائر القوى الأخرى تهديدا اساسيا لوجودها. صحيح أن توازن القوة كما كان موجودا كان جامدا، غير أنه لم يكن نسعيا ظالماء العلاقات بين الرؤساء المتوجين كانت ودية، بل اجتماعية وعائلية. باستثناء التزام فرنسا باستعادة الألزاس واللورين، لم يكن لدي أي بلد رئيسي أي شكوى حدودية ضد جاره. بقيت المشروعية والقوة في حالة توازن جوهري. أما في البلقان بين بقايا الممتلكات الثمانية فقد وجدت بلدان، في طلبنها صربياء دانية على تهديد النمسا بمطالبات معلقة بحق تقرير المصير القومي. إذا ما بادر اي بلد رئيسي بدعم مطلب كهذا، فإن حربا عامة كانت محتملة لأن النمسا كانت متحالفة مع