عالمي يتعين عليها، كي تكون مستدامة، أن تحظى بالقبول بوصفها عائلة - لا بنظر القيادات وحسب بل ومن وجهة نظر المواطنين. لا بد للمنظومة من أن تعكس حقبقنين: النظام بلا حرية، وإن دام جراء حماسة عابرة، لا يلبث أن يتمخض عن نقيضه؛ ومع ذلك فإن من غير الممكن ضمان الحرية او تدعيمها في غيب إطار نظامي حافظ للسلم. لا بد من فهم النظام والحرية، اللذين ينتم احيانا اعتبارهما طرفي نقيض في طبق التجارب، على أنهما عنصران مستقلان. هل يستطيع قادة اليوم أن يرتقوا إلى ما فوق إلحاح الأحداث اليومية وصولا إلى مثل هذا التوازن؟
اي جواب على هذه الأسئلة يجب أن يتعامل مع ثلاث مستويات من النظام. ثمة نظام عالمي بصف المفهوم الموجود لدى منطقة أو حضارة بشان طبيعة جملة الترتيبات العادلة وأنماط توزيع السلطة التي يظن أنها قابلة للتطبيق على العالم كله، فالنظام الدولي هو التطبيق العملي لهذه المفاهيم على جزء ذي شان من كوكب الأرض - جزء ذي حجم يكفي لجعله مؤثرا في ميزان القوة العالمي. أما الأنظمة الإقليمية فهي المنطوية على المبادئ ذاتها المطبقة على بقع جغرافية محددة
كل واحدة من منظومات النظام هذه تستند إلى مكونين: جملة من القواعد المقبولة عموما التي تحدد تخوم الفعل المسموح بها من ناحية وتوازن قوة بفرض الانضباط حيثما تنهار القواعد من ناحية ثانية، بما يحول دون قيام واحدة من الكيانات السياسية بإخضاع جميع الكيانات الأخرى، واي إجماع على مشروعية جملة ترتيبات معتمدة لا يحول - الآن أو في الماضي - دون حصول المنافسة والمجابهات، إلا أنه يساعد على ضمان حصولها بوصفها تعديلات ولوان تكيف داخل النظام القائم بدلا من أن تشكل تحديات اساسية لهذا النظام. وأي توازن قوي لا يستطيع وحده تأمين السلم، إلا أن من شانه، شرط نجمبعه واستحضاره بحصافة أن يحد من مدى اتساع وتكرر التحديات الجذرية ويقلص من فرص نجاحها إذا ما حدثت
ما من كتاب بيستطيع أن يحلم بتناول جميع المقاربات التاريخية لمفهوم النظام