فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 390

في الشرق الأوسط، يتمادى الجهاديون من سنة وشيعة في تمزيق المجتمعات وتفكيك الدول بحثا عن رؤى ثورة عالمية قائمة على رؤية أصولية لدينهم. الدولة نفسها - جنبا إلى جنب مع المنظومة الإقليمية المستندة إليها - بانت في خطر جراء التعرض لهجوم إيديولوجبات رافضة لضوابطها بوصفها غير شرعية وميليشيات إرهابية صارت، في عدد غير قليل من البلدان، أقوى من القوات المسلحة التابعة للحكومة

وأسبا، وهي الأنجع على نحو لافت بين الأقاليم على صعيد تبني مفاهيم الدولة السيادية، ما زالت تستحضر مفاهيم نظام بديلة بنوع من الحنين الماضوي، وتزخر بحشد من المنافسات والدعاوى التاريخية من تلك النوعيات التي ابتلي بها نظام أوروبا قبل قرن. جل البلدان ترى نفسها أصاعدة"دانية الوان الاختلاف نحو حافة المجابهة"

بقيت الولايات المتحدة متأرجحة بين الدفاع عن النظام الوستفالي وشجب مقدمتيه المتمثلتين بتوازن القوة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية بوصفها منافيتين للاخلاق من ناحية، أي باليتين من ناحية ثانية، وكلتيهما ما أحبائا. تواصل امريکا تاكيد هذه الأهمية الكونية الشاملة لقيمها في بناء نظام عالمي مسالم ونحتفظ بحق دعمها عالميا. ومع ذلك، فبعد انسحابها من ثلاث حروب في غضون جيلين - كل منها بدات بطموحات مثالية وتاييد شعبي واسع إلا أنها انتهت بجرح قومي - فإنها تجهد لتحديد العلاقة بين نونها (ما زالت ماثلة) ومبادئها

جميع مراكز القوة الرئيسية تمارس عناصر من نظام وستفاليا إلى درجة معينة، غير أن أبا منها لا يرى نفسه المدافع الطبيعي عن النظام. بنعرض الجميع لتحولات داخلية ذات شأن وهل يمكن لمناطق مأهولة بمثل هذا الحشد المتباين من الثقافات، التواريخ، ونظريات النظام التقليدية أن تضفي المشروعية على أي نظام مشترك؟

من شان نجاح مسي كهذا أن يتطلب مقاربة قائمة على احترام تسدية الحالة الإنسانية من جهة والبحث الإنساني المتجذر عن الحرية من جهة ثانية، وبهذا المعنى فإن النظام يجب غرسة وتعهده، ويتعذر فرضه، والأمر هو هكذا استثنائيا في عصر متميز بالتواصل الآني والتدفق السياسي الثوري. وأي منظومة نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت