فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 390

ثقلها في خدمة المشروع - تلك لأن الرؤية الأمريكية استندت لا إلى نوع من احتضان نظام توازن القوة الأوروبي بل إلى بلوغ السلام عبر نشر المبادئ الديمقراطية

بين جميع تصورات النظام هذه، كانت المبادئ الوستفالية، في أثناء تليف هذا الكتاب، الأسلم الوحيد المعترف به عموما لما هو موجود عن نوع من أنواع النظام العالمي. انتشر النظام الوستفالي في طول العالم وعرضه بوصفه الإطار المناسب لأي نظام دولي هستند إلى نول، نظام محبط بجملة من الحضارات والمناطق أو الأقاليم لأنها حاملة، مع توسع الأمم الأوروبية مشروع نظامها الدولي معها. ومع أنه كثيرا ما أغفل تطبيق مفاهيم السيادة على المستعمرات وشعوبها، فإن هذه الشعوب المستعمرة (بفتح الميم) كانت، حين راحت تطالب باستقلالها، تفعل ذلك باسم مفاهيم وستفالية. فمبادئ الاستقلال الوطني، سيادة الدولة، المصلحة القومية، وعدم التدخل أثبتت أنها حجج فعالة ضد المستعمرين (بكسر الميم) أنفسهم إبان معارك النضال في سبيل الاستقلال وحماية الدول المشكلة حديئا بعد ذلك.

ظل النظام أوستفالي العالمي المعاصر الآن - ما يعرف باللغة الدارجة باسم الأسرة العالمية - دائما على السعي لاختزال الطابع الفوضوي للعالم عبر استخدام شبكة واسعة من البنى الحقوقية والتنظيمية الدولية المصممة لرعاية التجارة الحرة ونوع من النظام المالي الدولي المستقر، لترسيخ مبادئ مقبولة من أجل حل النزاعات الدولية، ولوضع حدود لخوض الحروب إذا ما نشبت. ومنظومة الدول هذه تضم الآن سائر الثقافات وجميع المناطق. ظلت مؤسسات المنظومة توفر الإطار المحايد لتفاعلات مجتمعات متنوعة - بعيدا إلى حد كبير عن قيمها الخاصة

غير أن مبادئ وستفاليا تبنى عرضة للتحدي من جميع الجهات، باسم النظام العلمي بالذات أحيانا، باشرت أوروبا عملية الخروج من منظومة الدول التي

م نها وصولا إلى تجاوزها والتعالي عليها عن طريق نوع من السيادة المشتركة، ومن المفارقات الباعثة على السخرية أن أوروبا دأبت بوعي وقسوة على تقليص عنصر القوة أو السلطة في مؤسساتها الجديدة على الرغم من كونها مبتكرة مفهوم توازن القوة، فبعد خفض مستوى قدراتها العسكرية، باتت أوروبا شبه عاجزة عن الرد على الاستهزاء بالمعايير الكونية الشاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت