الشمال إفريقيا، لمساحات واسعة من آسيا، كما لأجزاء من أوروبا، وطبيعة الإسلام للنظام الكوني كانت ترى نفسها محكومة بأن تبسط سيطرتها على"دار الحرب كما كانت نصف الأقاليم المأهولة بغير المؤمنين، إلى أن يصبح السالم کله نظاما أحايا متناغما بفعل رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) . ولدى قيام أوروبا بيناء نظامها القائم على اساس تعدد الدول، عكفت الإمبراطورية العثمانية ذات القاعدة التركية على إحياء هذه الدعوة إلى حاكمية شرعية وحيدة وبسط سيادتها على قلب البلدان العربية، على البحر الأبيض المتوسط، على البلقان، وعلى أوروبا الشرقية، كانت الإمبراطورية العثمانية متنبهة إلى النظام الأوروبي الوليد النائم على اساس تعدد الدول؛ إلا أنها لم تره أتمونجا بل عتنه مصدر شقاق قابل للاستغلال خدمة التوسع العثماني نحو الغرب. وجه السلطان محمد الفاتح انتقادا إلى ممارسة دول المدن الإيطالية طبعة مبكرة من التعددية في القرن الخامس عشر قائلا:"انتم عشرون دولة ... أنتم مختلفون فيما بينكم .. يجب ألا يكون هناك سوى إمبراطورية واحدة، عقيدة واحدة، وسيادة واحدة في العالم""
وفي الوقت نفسه كانت أسس رؤية مميزة لنظام عالمي محدد يجري إرساؤها في العالم الجديد"عبر الأطلسي. مع تصاعد حدة الصراعات السياسية والطائفية في أوروبا القرن السابع عشر، راح المستوطنون الطهربون البيوريتانيون يحاولون إحياء خطة الرب ذات الرسالة في الأرض اليباب"التي كان من شأنها أن تحررهم من الانصياع لبنى السلطة القائمة الفاسدة بنظرهم). اما هناك في العالم الجديد) فكانوا سيبادرون كما وعظ الحاكم جون ونثروب في 1630 على متن إحدى السفن المبحرة إلى مستوطنة ماساتشوستس، إلى تشييد مدينة على تلة"تلهم العالم عبر عدالة مبادئها وقوة أنمونجها، وفي المنظور الأمريكي لنظام العالم كان من شأن السلام والتوازن أن يحصلا طبيعيا ومن شأن العداوات القديمة ان تزاح جانبا - لحظة منح الأمم الأخرى الكلمة المبدئية نفسها التي كان الأمريكيون قد توفروا عليها في مجال حكمها لذواتها لم تكن مهمة السياسة الخارجية إنن، مسلة متابعة مصلحة أمريكية سطحية بمقدار ما كانت مسالة غرس مبادئ مشتركة. ومع مرور الزمن كانت الولايات المتحدة ستصبع الطرف المدافع الذي ينعذر الاستغناء عنه عن النظام الذي صممته أوروبا، غير أن الالتباس تواصل حتى حين وضعت الولايات المتحدة"