فكرة النظام العالمي طبقت على المدى الجغرافي المعروف لدى سلسة العصر - نمط تكرر في قاليم أخرى. وكان هذا ناجما، في المقام الأول، عن عدم قيام التكنولوجيا السائدة آنذاك بالتشجيع على دورن دولاب نظام عالمي وحيد، بل حني بالسماح به، ففي غياب وسائل تفاعل على اساس مستدام وفي ظل عدم وجود إطار لروز قوة هذه المنطقة مقابل قوة منطقة الخري، بقيت كل منطقة تري نظامها فريدا وترى الآخرين"برابرة - محكومين بطريقة غير قابلة للفهم بالنسبة إلى النظام الراسخ وغير نوي علاقة بمخططاتها إلا بوصفهم مصدرا للخطر، كل منطقة كانت ترى نفسها هيكلا مؤهلا شرعا لتنظيم الإنسانية كلها، منصورة انها كانت تتولى تنظيم العالم عبر قيامها بحكم ما بحوزتها."
في الطرف المقابل لكتلة أوروبا الأوراسية القارية، كانت الصين مركز تصورها الهرمي والكوني الشامل نظرا للنظام. وهذا النظام كان قد ظل ناقدا آلاف السنين - كان راسخا لدى تولي الإمبراطورية الرومانية حكم أوروبا موحدة - بالاستناد لا إلى المساواة السيادية للدول بل إلى النفوذ اللامحدود المفترض للإمبراطور. في هذا التصور لم تكن السيادة بالمعنى الأوروبي موجودة لأن الإمبراطور صاحب سلطان على كل ما تحت السماء". كان الإمبراطور قمة الهرم السياسي والثقافي، قمة مميزة وشاملة، مشعة من مركز العالم في العاصمة الصينية نحو سائر الباقين من الجنس البشري. وهؤلاء الأخيرون كانوا يصنفون على أنهم درجات مختلفة من البرابرة بالاستناد جزئيا إلى مدى إتقانهم لفنون الكتابة والمؤسسات الثقافية الصينية (نظرة كونية دامت إلى ما بعد حلول حنبتنا الحديثة) ، ومن هذا المنطلق فإن الصين كان من شانها أن تنظم العالم في المنام الأول عبر زرع الرهبة في قلوب المجتمعات الأخرى عبر عظمتها الثقافية وسخائها الاقتصادي، جاذبة إياها إلى شبكة علاقات قابلة للإدارة بما يفضي إلى بلوغ هدف"التناغم تحت السماء
في مساحات واسعة من المنطقة المسندة بين أوروبا والصين، كان نصور الإسلام الكوني لمختلف النظام العالمي سائداء مع حلمه الخاص بحاكمية مقدسة سماويا توحد العالم وتمنحه السلام. ففي القرن السابع كان الإسلام قد انطلق منتشرا عبر ثلاث قارات في موجة غير مسبوقة من الحماسة الدينية والتوسع الإمبراطوري، بعد توحيد العالم العربي، الاستيلاء على بقايا من الإمبراطورية الرومانية، وإخضاع الإمبراطورية الفارسية، بات الإسلام حاكما للشرق الأوسط،