فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 390

نتيجة الحربين عالميتين تعرض مفهوم السيارة الوستفالية ومبادي توازن القوة القدر كبير من التضاؤل في نظام القارة المعاصر الذي أقرزهما - لمفهوم والمبادئ الآنفة الذكر، بقاياهما كانت ستستمر، ربما على نحو بالغ الفاعلية في بعض البلدان التي تقلا إليها في عصر الاكتشاف والتوسع.

مع نهاية الحرب العالمية الثانية كانت درات أوروبا المادية والسايكولوجية على تنظيم العالم وضبطه فقد أوشكت على التلاشي، كل بلد أوروبي قاريء باستثناء سويسرا والسويد، كان واقعا تحت احتلال قوات اجنبية في وقت صار فيه اقتصاد كل بلد ركاما. بات واضحا أن ليس ثمة أي بلد أوروبي (بما في ذلك سويسرا والسويد) قادر على مواصلة صوغ مستقبله وحده

أن تهتدي أوروبا الغربية إلى القوة الأخلاقية اللازمة للانطلاق على طريق مقاربة جديدة للنظام كان من صنع ثلاثة عظماء: كونراد اديناور في المانباء روبير شومان في فرنسا، والسايد دي غاسبيري في إيطاليا. ظل هؤلاء المولودون والحاصلون على تعليمهم قبل الحرب محتفظين ببعض بتبنيات أوروبا الفلسفية الاقدم حول الشروط المطلوبة لتحسين أحوال البشر، ما أدى إلى تمتعهم بالرؤية والشجاعة اللازمتين للتغلب على أسباب مآسي أوروبا. في لحظة ضعف مائل، احتفظ هؤلاء ببعض مفاهيم نظام شبابهم. تمثلت قناعتهم الأهم بضرورة التغلب على انقسامات أوروبا التاريخية وصولا إلى بناء صرح نظام أوروبي جديد على تلك الأساس، إذا كانوا طامحين إلى إسعاف أهلهم وإلى منع أي تكرار لمآسي أوروبا

تعين عليهم أن يتعاملوا أولا مع انقسام أوروبي آخر، ففي 1949 بادر الحلفاء الغربيون إلى توحيد انالبهم المحتلة الثلاثة لاجتراح جمهورية المانيا الاتحادية عكفت روسيا على تحويل منطقة احتلالها إلى دولة اشتراكية وقيدتها بحلف وارسو. عادت المانيا إلى وضعها قبل ثلاث مئة سنة بعد سلام وستفاليا: كان انقسامها قد أصبح مفتاح البنية الدولية

بدات فرنسا والمانيا، البلدان اللذان كان تنافسهما لب كل الحروب الأوروبية على امتداد ثلاثة قرون، رحلة التعلي على التاريخ الأوروبي عبر دمج عناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت