فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 390

السياسية من قرنها الاقتصادية الباقية. ففي 1952، شكلتا اتحاد الفحم والفولان خطوة أولى على طريق"وحدة متزايدة المتانة باطراد للشعوب المكونة لأوروبا وحجر أساس النظام أوروبي جديد."

وعلى امتداد عقود من الزمن، ظلت لمانيا تشكل التحدي الرئيسي لاستقرار اوروبا، فعبر العقد الأول من فترة ما بعد الحرب بات من شان مسار قبانها الوطنية أن يكون حاسما، صار كونراد أديناور مستشارا لجمهورية المانيا الاتحادية وهو في الثالثة والسبعين من العمره سن كانت حياة بسمارك السلية موشكة فيها على الانتهاء، هذا الأرستقراطي الأسلوب والمتشكك حول النزعات الشعبوية، أقدم على إيجاد حزب سياسي، الاتحاد الديمقراطي المسبحي، الذي تولى الحكم بوصفه حزبا معندة مفوضا من الأكثرية للمرة الأولى في تاريخ المانيا البرلماني، وبهذا التفويض، الزم أديناور نفسه باستعادة ثقة ضحايا المانيا الجدد، في 1965 أدخل المانيا الغربية في الحلف الأطلسي. ولفرط التزامه بتوحيد اوروبا أصر ليناور على رفض مقترحات 1950 السوفيتية المليحة إلى إمكانية توحيد المانيا إذا ما نات الجمهورية الاتحادية بنفسها عن التحالف العربي، من المؤكد أن هذا القرار كان بعكس حكما عبقريا على مدى جدارة العروض السوفيتية بالثقة، إلا أنه كان أيضا بعكس ارتيابا قاسيا حول نابلية بجنيه الخاص تکرار رحلة منفردة بوصفه دولة قومية في قلب القارة، على أي حال تطلب أمر إقامة نظام دولي جديد على اساس انقسام البلد وجود قائد ذي باع الخلاقي-معنوي طويل.

لم يكن تقسيم المانيا حلا جديدا في التاريخ الأوروبي: لقد كان اساس النسوبتين الوستفالية والفنية كلنبهما، تمثل ما كان جديدا بمبادرة المانيا الناشئة الصريحة إلى طرح ذاتها جزءا مكونا من الغرب في نوع من النباري على طبيعة النظام السياسي الدولي. وانطوى هنا على قدر مفرط الضخامة من الأهمية لأن توازن القوة كان يجري صوغه إلى حد كبير خارج القارة الأوروبية على امتداد الف سنة، كانت الشعوب الأوروبية قد ظلت تسلم بلن عناصر توازن القوة، مهما كانت التقلبات والتذبذبات، كانت مقيمة في أوروبا. إلا أن عالم الحرب الباردة المنبثق كان عاكا على التماس توازناته في سلوك وتسلح قوتين عظميين الولايات المتحدة الأمريكية عبر الأطلسي والاتحاد السوفيتي على الحاقن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت